تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل على العكس سأتناول باللوم والإنكار مواقف بعض المتدينين القاصرين الذين يسيئون إلى الإسلام من حيث ينشدون خدمته.. إن تبذل النساء فى هذا العصر بلغ حد السفه وهبط إلى درك سحيق من الحيوانية المنكورة .. وصيحات الوعاظ لوقف هذا التيار تذهب بددا .. لماذا ؟ لأن تناولهم لقضايا المرأة مشوب بالغموض أو الجهالة ، متسم بالسلبية والعجز ، محكوم بتقاليد ما أنزل الله بها من سلطان .. وأغلبهم لو أمكنته الفرص لرد المرأة إلى البيت وغلق عليها الأبواب، وحرمها مختلف الحقوق المادية والأدبية ، وجعلها القدم العرجاء للإنسانية السائرة أو الجناح المكسور للأمم الصاعدة ..! والمسلمون فى العصر الماضى خالفوا الإسلام مخالفة مستغربة فى الطريقة التى تحيا بها المرأة ..!! فهم حرموها حق العبادة- بتعبير العصر الحديث- وحظروا عليها دخول المساجد ، ويوجد فى أنحاء مصر نحو سبعة عشر ألف مسجد ، لا ترحب بدخول المرأة ، ولم يبن فى أحدها باب مخصص للنساء ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنى مسجده بالمدينة المنورة .. وقد بذلنا بعض الجهود ، لتغيير هذه الحال ، ولم ننجح إلا فى حدود تافهة ..! مع أن صفوف النساء فى بيوت الله كانت أحد معالم المجتمع الإسلامى الأول!! وهم حرموها حق العلم- بتعبير العصر الحديث- فلم تفتح المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية والعالية للمرأة إلا بعد محاولات ومجادلات مضنية . ولم تدخل الأزهر إلا بعد تطويره الحديث . مع أن النبى صلى الله عليه وسلم جعل طلب العلم فريضة على الرجال والنساء ، ومع أنه أمر بإخراج النساء وهن حوائض ليشهدن الخير ويعرفن دعوة الإسلام .. وهم رفضوا أن يكون لها دور فى إحقاق الحق ، وإبطال الباطل ، وصيانة الأمة بنشر المعروف ، وسحق المنكر ، مع أن الله قال فى كتابه: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر …) . ص _207

حصاد الغرور · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٩٩