تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوضى الحَلال وَالحرام .. فى غيابِ التشريع الحق الأمة الإسلامية اليوم تمثل جماهير كثيفة من الشعوب المتخلفة.. والفروق بين الشعوب المتخلفة والشعوب المتقدمة كثيرة ومنوعة، ويمكن ردها إجمالا إلى خلل حقيقى فى المواهب الإنسانية الرفيعة، خلل علق هذه المواهب عن أداء وظائفها باقتدار وإجادة.. وليس يصعب على من يرقب الأمم المتأخرة أن يلحظ كسلها العقلى فى ميدان المعرفة، وكسلها العملى فى ميدان الإنتاج، وضعف الأخلاق التى تحكم أقوالها وأحوالها، وكثرة التقاليد التى تمثل طابع الرياء والأثرة والملق والضياعين الفردى والاجتماعى . إن هناك انهيارا حقيقيا فى البناء الإنسانى للشعوب المتخلفة ! والإصلاح الجاد يستهدف إعادة هذا البناء ودعمه خلقيا واقتصاديا وسياسيا .. ونحن- المشتغلين بالدعوة الإسلامية- نعالج هذا العمل الشاق ، ونزيح العقبات التاريخية والطارئة التى تعترض طريقنا وما أكثرها . وهناك ناس يعملون لهذا الهدف ، هدف بناء أمة جديدة ، ولكنهم بمؤثرات شتى- لا يرتبطون بالإسلام . ولا يستشيرونه فى حل مشكلة أو شفاء علة ..! وظاهر أن هؤلاء الناس هم الذين نشئوا فى ظل الاستعمار الأوروبى وآذاهم أن تكون بلادهم محقورة الشأن ، زرية الظاهر والباطن ، فأرادوا أن تلتحق بالركب المتقدم عن طريق التشبه به والاقتباس منه .. ولما كان علم هؤلاء بالإسلام قليلا ، فإنهم لم يحاولوا الإفادة منه أو الارتباط به . بل مضوا فى طريق التقليد للشعوب المنتصرة فى ظاهر أمرها وباطنه. وعذرهم- أمام أنفسهم على الأقل- أنهم يبغون النهوض بأمتهم . ولست الآن بصدد نقد هؤلاء ، ولا ذكر مواقفهم المعنتة من الدعاة المسلمين.. ص _206

حصاد الغرور · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٩٨