تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الصنف الآخر من الرجال الذين نتطلع إلى ملامحهم الطيبة الطاهرة فهم مدمنو الصلاة، عشاق المسجد ، ذاكرو الله بالغدو والآصال، أصحاب السرائر الصافية، والأيدى السخية، والضمائر المراقبة لربها، المستعدة ليوم الحساب (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار) . هل نطمع أن تربى الناشئة على هذا الغرار، وأن يكثر فى أمتنا هذا اللون من الرجال !؟ إن العين تلمح أجسادا متحركة بالمآرب الدنيا، وبغام كبار وصغار نسوا الله فأنساهم أنفسهم ، ذلكم هو الغثاء الذى يضيع به اليوم والغد . فهل نتغير ليغير الله ما بنا..؟ إن الهزائم السود التى أصابتنا تعود قبل أى شىء إلى قلة الرجال الذين شرح الكتاب نعوتهم ، ورسم مستواهم ! ان الرجولة عندنا صفة جسدية ترادف الذكورة ، ومع ذلك فهى رجولة ترفض المشقات ، وتعشق الملذات ، وتحسب الشبع والرى والزينة والظهور الشخصى مثلا رفيعة !! والكثرة من هؤلاء قلة! والعراك بهؤلاء لا أمل فيه!! قد أسأل نفسى: لماذا يخرج العمل شائها أو تافها من أيد كثيرة عندنا ؟ مع أن المعارف النظرية لإكماله وإعلائه موفورة .. والجواب الذى لا أرى غيره: هو فقدان الإيمان الحار والاعتقاد الموجه . وتحول الدين فى القلوب إلى قوة كهربائية محاطة بالمواد العازلة المبطلة لأثرها .. وقد عرض ذلك لأهل الكتاب الأولين فأفسد أمورهم وأحبط أجورهم . وحذر الله المسلمين منه عندما قال لهم: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) . ص _204

حصاد الغرور · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٩٦