تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان العرب الأولون- تمشيا مع تربيتهم الدينية الأصيلة- نماذج رائعة فى هذه المجالات، فلما شبت الأجيال الأخيرة فى غير منابتها وأعوزها معنى الإيمان والشرف فى حركتها وسكونها، خانها التوفيق فى الحرب والسلم، فى الداخل والخارج !! وما أشك فى أن العرب يتعرضون لعذاب الاستئصال إذا لم يأخذوا الإسلام بقوة ، ويذكروا ما فيه لعلهم يتقون . ما يمنع الإنسان العربى المعاصر أن يكون كأبيه القديم اعتصاما بالوحى وامتدادا معه ، وعيشا فى إطاره أو موتا فى سبيله ؟ إن الوهدة التى نتقلب فى حمأتها ما ينقذنا منها إلا هذا المنهج المبين . أما الدعاوى العريضة دون سناد من يقين وفداء فقد افتضح خبؤها للخصوم والأصدقاء على سواء ، وأضحت عديمة الغناء . نحن فقراء إلى جيل آخر من الرجال .. والرجولية المنشودة صفة أضفاها القرآن الكريم على صنفين متميزين لم يمنحها غيرهما !! الصنف الأول أولو النجدة والوفاء الذين يقولون الكلمة ويموتون عندها صدقا مع ربهم واحتراما لأنفسهم . وكأنى أنظر إلى أنس بن النضر وهو يقول لرسول الله: غبت عن أول قتال قاتلت فيه المشركين ، أما والله لئن التقينا بالمشركين ليرين الله ما أصنع !! هذه يمين إنسان عارم الثقة بنفسه، وقدرته على الصمود والتضحية! يمين من ورائها إيمان بعيد الآماد لا يزيغ ولا ينبو!! ولقد ثبت هذا الرجل فى أحد ، وتلاشى كيانه بين أسلحة أعداء الله ، ولكنه هو وأنداده من الأبطال كانوا الجسر الذى عبر عليه الإسلام إلينا وإلى قرون أخرى لا يعلمها إلا الله . وجدير بهم ما نزل فيهم من كلام الله الخالد: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا).. ص _203

حصاد الغرور · الصفحة ١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٩٥