تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الإسلام عنوان غير صحيح للأمة الإسلامية المترامية الأطراف، وللأمة العربية التى تتولى بحكم لغتها مكان القيادة لجماهير المسلمين.. وقد نجح الاستعمار الأجنبى فى : ا- ألا نأخذ ما أوتيناه بقوة . 2- وألا نذكر ما فيه . ومن هنا استطاع أن يصرفنا عن لباب ديننا، وأن يسلينا بالقشور الفارغة، وأن يدفعنا على مر الأيام إلى الخلاص منه، والارتداد النهائى عنه.. وأخطر ما بلغه إيجاد مجتمعات خالية من فضائل العقيدة وروابطها والويل لأمة تمارس شئونها المختلفة، وأمرها فرط، وقلبها خرب، وعقلها هواء.. وربما كانت سنة الله فى الأولين تخويفهم بالخوارق حتى يرعووا، ورفع الجبال فوق رءوسهم كى يزعجهم فيستقيموا . ولكن الله لم يرفع جبال " البرانس " فوق عرب الأندلس حتى يدعوا مجونهم وفجورهم ، فإنه ترك بين المسلمين كتابا يقول لهم: (…من يعمل سوءا يجز به …). فلا جرم أن يطردوا من ديار لم يحسنوا الخلافة عن الله ورسوله فيها!! إن القرآن كتاب صارم الحكم على أبنائه وأعدائه جميعا وعندما زعم أهل الكتاب السابقون أن الجنة حكر لهم ، مهما كانت أعمالهم ، كذب الله هذه الأوهام، وكشف أنه لا يستحق كرامته إلا من اتجه إليه بالعمل الحسن (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ، بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون). فإذا كان العرب لا يولون وجوههم شطر دينهم ولا يتحرون إحسانا فى أمورهم فهل يتوقعون إلا المخاوف والأحزان ؟ فى الأمم الجديرة بالحياة والنصر يؤدى الواجب برغبة باطنة، ودقة ظاهرة، وينطلق الكبار والصغار إلى وظائفهم وحرفهم بباعث من الشوق، لا بسوط من الرهبة، ويتنافس المتنافسون فى إحسان ما بأيديهم ابتغاء وجه الله ومثوبته، وإخلاصا للأمة ومستقبلها، قبل أن يكون شىء من ذلك نظير قروش أو جنيهات .. ص _202

حصاد الغرور · الصفحة ١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٩٤