تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعندما حاول بنو إسرائيل قديما أن يأخذوا الدين بهذه الطريقة السمجة هددهم الله جل شأنه بالسحق، أو يأخذون الدين أخذا معقولا..! أجل لقد انتزع جبلا من مكانه، وهددهم بالدفن تحت ركامه، إذا كانوا سيتناولون تعاليم الدين بعزيمة خائرة وفكرة غامضة.. قال تعالى: (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون). وأخذ الوحى الإلهى بحماس باطن وظاهر، واستبصار ما فيه على نحو ينفى الغفلة والنسيان ، أمران لا بد منهما للتدين الحقيقى .. والأمة التى تنظر إلى معالم وحيها ببرود ، وقلة اكتراث ، أو التى تغلبها أهواؤها فتنسى ما كلفت به وتمضى وفق هواها لا وفق هداها، أمة ليست أمينة على رسالة الله ، ولا جديرة برعايته .. وقد حكى القرآن لنا ما هدد الله به قديما بنى إسرائيل حتى نعرف سرا من أسرار سخطه على الأمم . وعندما أطيل النظر فى أحوال العرب اليوم أجد علل تأخرهم ظاهرة .. لأن انتماءهم إلى الإسلام قشرة رقيقة على كنود غليظ !! الناس يؤدون أعمالهم وكأنهم ممثلون لن يأخذوا أجرا ، فلا إتقان ، ولا إخلاص ، ولا جد ، ولا تضحية ..!! أسلوب الأداء خلو من العاطفة الحارة بل العقيدة الدافعة .. التكاذب المستمر هو العملة المتبادلة ، والتجهم للحقيقة أساس فى السلوك العام . . وسائق السيارة يجب أن يلقب بالمهندس ، والحلاق بالطبيب ، والساعى بالريس إلخ . وجنون الرياء والظهور يفتك بالأفراد والأسر والطوائف .. والغرائز الجنسية تقتحم السدود المفتعلة ، وتسلك آلاف الطرق المعوجة ، بعد أن هجرت الحلول الصحيحة لمشكلاتها ! وضعف الشخصية يستقدم فنونا من تقليد المنتصرين فى الشرق والغرب ، ويجعل المجتمع العربى خليطا من المضحكات المبكيات يندى له الجبين .. ص _201

حصاد الغرور · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٩٣