تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تنَاول الدّين بَين الجدّ والهزل بين الإنسان العربى اليوم والإنسان العربى فى صدر الإسلام بون بعيد بعيد.. قد يكون إنسان اليوم أفخر ملبسا ، أو أدسم مطعما ، وأفره مركبا ولكنه من حيث الخصائص الروحية والعقلية تافه ضائع بالنسبة إلى أبيه الأول وسلفه العظيم..! لقد ظهر العرب- منذ بدأ بالإسلام تاريخهم- أمة تقود ولا تقاد، وتدفع ولا تندفع ، وتمنح الآخرين المعرفة والخلق والقانون والحضارة لأن ثروتها فى هذه المبادئ هائلة وحاجة الغير ماسة ، والرغبة فى العطاء موفورة .. أما عرب اليوم فيدهم السفلى ممدودة ترتقب العون المادى أو الأدبى ممن يعطى إذا شاء أو يأبى إذا شاء . وقد يلتقطون اللطمة تلو اللطمة فما يستطيعون لفرط هوانهم أن يرفضوا ضيما ، أو يدركوا ثأرا .. إن الفروق بين الإنسان العربى اليوم والإنسان العربى أمس جسيمة ، لأن إنسان الأمس كان صاحب إيمان عميق ، وخلق عظيم ، وقدرة على الحياة خارقة ، وهمة فى اجتياح العوائق فائقة ..! أما إنسان اليوم فعريان عن هذه الخصائص المعنوية .. ونحن نبذل! جهود الجبابرة كى نطوى المسافة بين حاضره وماضيه، كى نعيده إلى الدين الذى صنع أمجاده، وجعل له فى الدنيا دويا كبيرا، ولم يكن قبله شيئا مذ كورا .. والناس قد يأخذون الدين شكلا لا موضوع له، وصورة لا روح فيها.. وهذا اللون من التدين قد يكون أسوأ من الإلحاد المكشوف، لأن التدين المصحوب بالضعف والبلادة والذهول والغفلة تدين سخيف مهين، لا وزن له عند الله ، ولا أثر له بين الناس ..! ص _200

حصاد الغرور · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٩٢