تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المصرية " الأصيلة " ، ثم يمضى فى حديث موغل فى التضليل واللف إلى أن يكشف عن نفسه أخيرا ، أو يكشف عن الهدف الذى استقدمته من أجله جريدة الأهرام فيقول تحت ص _197

عنوان " ليست الأصالة هى العودة إلى الماضى ": " لقد ولى إلى الأبد بمحاسنه وعيوبه كل ما سبق الثورة الصناعية المعاصرة التى اجتاحت وما تزال تجتاح كل أنحاء العالم وكل صفات الحياة الإنسانية ، فردية كانت أم جماعية.. والأصالة اليوم أن نكشف ذواتنا وأن نهيئها للانسجام مع عالم هذه الثورة الصناعية المكتسحة ، وما هو أبعد منها ". ولا يحتاج المرء إلى جهد قليل أو كثير ليشعر بأن القصد من هذا الحديث منع العرب من التفكير فى دينهم ، والامتداد مع أصولهم السماوية ومثلهم النفسية والاجتماعية. إن ألوف الحيل تختلق اختلاقا لجعل أمتنا تحيا بعيدة عن ينابيعها الروحية حتى لو أحرقها الجفاف وأضنتها الحيرة.. بل حتى لو تهددتها الهزيمة وأحدق بها العدو ، فلحساب من هذا كله ؟؟ أما الثورة الصناعية التى أشار إليها هذا المستشرق فهى حصيلة الارتقاء العلمى الذى شاركت فيه شتى الأجناس والحضارات ، والأمم الكبرى تستغل تفوقها الصناعى فى دعم فلسفاتها الفكرية ومذاهبها الاجتماعية. أى أن هذا التقدم الصناعى وسيلة لخدمة الأهداف الإنسانية للأمم كما تراها كل أمة، فالجهاز الصناعى الهائل فى أمريكا يخدم المنهج الرأسمالى الذى آثره أصحابه. ومثيله فى روسيا يخدم المنهج الاشتراكى المضاد فكيف تتحول الوسيلة إلى هدف كما يريد خداعنا هذا المستشرق ؟ إن الأصالة ترجع ابتداء إلى أسلوب الحياة الذى نريده لأنفسنا، وهذا الأسلوب لا ينفك عن أركان ديننا وأصول حضارتنا وتاريخنا .. وكما يستغل اليهود وغيرهم التفوقين العلمى والعملى فى إعزاز جانبهم وفرض أنفسهم يجب أن يعمل العرب وأن يربطوا ماضيهم بحاضرهم !! أفهذه مشكلة معقدة ومعادلة صعبة كما يصور بعض الكتبة ؟ هل ارتباط كل أمة بدينها سائغ مقبول أما

حصاد الغرور · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٩٠