تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شملهم ، واضمحلال أمرهم إلى الأبد !! ص _196

وأنا أعلم كما يعلم غيرى أن هناك يهودا لا يتجاوبون مع إسرائيل، فما دلالة هذا؟ هل إذا كره بعض الإنجليز الاستعمار وصفنا الشعب الإنجليزى بأنه برىء من الاستعمار، وأنه لا يحمل تبعات حروبه الدنسة فى إفريقيا وآسيا وغيرهما بضعة قرون؟ إننا لم نصف كل يهودى على ظهر الأرض بأنه معتد على العرب، ولكننا نصف الجمهرة الساحقة من اليهود بأنها من وراء قيام إسرائيل على أنقاضنا بدافع دينى أعلنه ساستهم وقادتهم. فلم المماراة فى هذه الحقائق الصلبة ؟ بيد أن الذين يبغون إبعاد الإسلام عن ميدان الكفاح ، بل إبعاده عن أسباب الحياة أو إبعاد أسباب الحياة عنه يمضون فى طريقهم مكابرين معاندين. فعندما خطب رئيس الدولة فى عيد القاهرة الألفى ، وارتقب " كيف تستطيع شعوبنا أن توفق بين الأصالة وهى التاريخ، وبين التجديد وهو المستقبل " قلنا- نحن المؤمنين من أبناء هذا الوادى- إن هذه عبارة تدعو إلى التفاؤل، إنها توحى بأن نبنى على قواعدنا، وأن نندفع مع تيارنا، وأن نتجاوب مع طبائعنا العربية المسلمة. فالأصالة فى حياة أمة هى صورتها الروحية، وصبغتها الفكرية والخلقية، وملكاتها فى توجيه الحياة وفق عقيدتها وشريعتها. وإذا كان لنا نحن العرب تاريخ لامع وحضارة مشهودة فمرد ذلك: أجمع إلى الإسلام وحده. وتستطيع الأمة الذكية أن توائم بين جذورها فى الماضى وحركتها إلى المستقبل.. وإذا سهل ذلك على أمم ذات تواريخ تافهة أو أديان شائهة ، فكيف يصعب على أمم أساسها الإسلام باعث الحياة فى الرفات الهامد، وموقد الشرر فى الحجر الجامد ؟؟ إلا أن جريدة الأهرام طلعت علينا بحديث للمستشرق جاك بيرك ، يفسر فيه الأصالة تفسيرا مقلوبا ، ويردها إلى عناصر مادية وآلية.. ويرتاب فى قيمة الأخلاقيات والأدبيات والجماليات من حيث هى المعالم الأولى للأصالة ..!! ويرى هذا المستشرق اللبيب أن بناء السد العالى دلالة بارزة على الحضارة

حصاد الغرور · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٨٩