سنة 1964، وهو وصف ينضح بمكانة النصرانية وتقاليدها وإطباق الرسميين والشعبيين على احترامها، جاءت فى الوصف المذكور هذه العبارة: " فى الساعة الثانية عشرة والدقيقة السابعة والخمسين بعد الظهر، أى بعد سبع وعشرين دقيقة من اغتيال " كنيدى " استدعى اثنان من القسس الكاثوليك فى " دالاس " هما الأب " أوسكار هوبر " والأب " تومسون جيمس " ليكونا إلى جوار الرئيس. وسحب الأب هوبر الغطاء عن وجه الرئيس ثم غمس سبابته فى " الزيت المقدس " ، ورسم علامة صليب صغيرة على جبهة كنيدى ، وقال باللاتينية: إننى أغفر لك كل لوم وخطايا باسم الأب والابن والروح القدس آمين!! وإذا كنت حيا فليغفر الله بهذا الزيت المقدس كل خطاياك..!! هذه التقاليد المسيحية فى أمريكا لم تعلن عليها حرب شعواء حتى تستطيع الشعوب التقدم، وتساير موكب الزمن الزاحف كما يهدف بيننا بعض في لا وزن لهم من حملة الأقلام المرموقة!! لقد بقيت هذه التقاليد وحدها، ومضى الأمريكيون فى طريقهم يغزون الفضاء حينا، ويمدون بعثات التبشير بالعونين المادى والأدبى حينا آخر. ولنترك اليابان والولايات المتحدة ولننظر إلى إسرائيل، عدونا اللدود! إن قيام هذه الدولة على الدين حقيقة أوضح من فلق الصبح. والألوف المؤلفة من اليهود الذين يقيمون فى أمريكا يمدونها بما فى طاقتهم من جهد لتنهض وترسخ.. وهم يدفعون السياسة الأمريكية دفعا إلى هذا المجرى المكشوف مستجيبين بذلك لنداء الأخوة الدينية اليهودية، ومستغلين العداء التاريخى نحو الإسلام وأمته من مواريث الصليبية القديمة. ومع هذه الحقائق الملموسة، فإن العصابة المتاجرة بالقلم فى بلادنا تنكر أن يكون للدين أثر فى الجبهة المعادية لنا ! لماذا ؟؟ حتى تخفت الأصوات التى تطلب إحياء الإسلام بين العرب..! حتى تكون الحرب ذات طابع دينى هناك وذات طابع مدنى هنا..! إن تمويت الإسلام هدف مقصود لذاته، ولو كان فى ضياعه ضياع العرب ، وفشل قضاياهم ، وتمزيق
حصاد الغرور · الصفحة ١٨٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ١٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي