لا يستحون من عرض الإنجيل وتأييد بعثاته إذا استحى العرب من عرض القرآن وبلاغ رسالاته . فإلى متى تنفض الجامعة العربية يديها من قضايا الشعوب الإسلامية المأكولة فى إفريقيا وغيرها ؟ بل إلى متى تعد قضية فلسطين عربية خالصة وهى اليوم نهب عدوان دينى سافر يؤازره حقد تاريخى قديم ؟؟ ص _193
إن العرب إذا خانوا الإسلام فلن يفيدوا من ارتدادهم إلا الضياع والمعرة وسيحيق بهم قوله تعالى (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون). إن هذه الميوعة باسم السياسة انتهت بالقضاء على العروبة فى أرتيريا، فإن السلطات الأثيوبية شنت حملات شعواء على اللغة العربية- وهى لغة البلاد الرسمية وفق المادة 38 من دستور أرتيريا- وبدأت هذه الحملات بإهمال الطلبات والعرائض المكتوبة بهذه اللغة، ثم بإزالة اللافتات العربية.. واستطاعت أخيرا أن تمنع تدريسها فى شتى مراحل التعليم الرسمى منه والشعبى ، عندما عزز الأثيوبيون سيطرتهم السياسية سنة 1956. وقد أحرقت الكتب العربية التى استوردها وزير المعارف الأرتيرى من القاهرة. أما خريجو الجامعات العربية فيمنحون نصف مرتب خريجى الجامعات الأخرى حتى تموت رغبة الشباب فى كل دراسة عربية. وفى سنة 1963 منعت الحبشة تدريس الإسلام إلا باللغة الأمهرية لأنها تعلم أنه لا يوجد كتاب واحد عن الإسلام بهذه اللغة. وهكذا قضت الحبشة بجرة قلم على مستقبل دين وشعب، والعرب ينظرون واجمين. ومعروف أن للأمريكيين قواعد كبيرة فى أرجاء البلاد، تحرس الاستعمارين الدينى والسياسى فى هذه البقاع المنكوبة، وقد ذكرت جبهة الثوار أنها فى بعض الاشتباكات مع الأحباش أسقطت طائرة هليكوبتر أمريكية كانت تساعد المعتدين! ونحن لا نستغرب هذا المسلك، وإنما نستغرب أن يتراخى عرب الشمال الإفريقى فى خدمة دينهم ومساعدة أخوتهم، فى الوقت الذى ألف فيه الاستعمار مجموعات من الحكومات الحاقدة تطارد الإسلام وتتعقب