تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التبشير والاستعمار وآلام أخرى يكاد المراقبون والنقاد يجمعون على أن الأوروبيين والأمريكيين ليسوا مولعين بالتدين، ولا ميالين إلى التقوى، وإن صلتهم بالله لا تتجاوز الشكل إلى الموضوع، وأن إحتفاءهم بالمناسبات الدينية يقوم على تحويل الآحاد ومختلف الأعياد إلى فرص للاستجمام وشباك للهو والمرح بريئا أو غير برىء. والأوروبيون والأمريكيون- إجمالا- يجنون ثمرات تقدم علمى رائع رفه معايشهم، ونعم حضارتهم، وربما استطاع هذا التقدم أن يلطف مسالكهم ويهذب غرائزهم إلا أن بيئات كبيرة فى كلتا القارتين لم يرفع العلم الإنسانى مستواها إلا فى الكلمات والملابس..! أما ما وراء ذلك فهناك القتل، والخطف، والاغتصاب، والفوضى الجنسية، والكبرياء العنصرية، وعبادة الحياة الدنيا، والتجهم أو الإنكار لما وراءها.. ومع هذا السلوك الهابط فإن الأوروبيين والأمريكيين يهتمون بالتبشير ويرصدون لرجاله وأغراضه أموالا طائلة، ويتابعون نشاطه ونتاجه بيقظة! ومع أن الحكومات فى كلتا القارتين لا تبالى أن يؤمن أبناؤها أو يلحدوا.. إلا أنها تولى الدين فى إفريقيا وآسيا قدرا ملحوظا من رعايتها، وتتوسل به إلى تذليل الصعاب، وحطم الخصوم. ولننظر إلى فلسطين فى ظل " الانتداب البريطانى " لنرى آثار هذا الاتجاه فى تحقيق الأغراض الاستعمارية بين سكان هذا القطر المحروب.. كان تسعة أعشار الفلسطينيين مسلمين عربا فكيف يمكن تذويب عروبتهم وإسلامهم معا ؟ وكيف يمكن خلق الظروف التى تتمخض عن قيام "إسرائيل " كما وعدت بذلك بريطانيا..؟! لن أتعرض هنا للأساليب الاقتصادية والعسكرية على شناعتها ووحشيتها، وإنما أتعرض للنواحى الدينية وحسب. ص _183

حصاد الغرور · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٧٤