أولهما: أننا مصدقون بالرسالات الأولى ومكرمون لأنبيائها. والآخر: أننا نحترم الفكر الإنسانى، ونقيم الإيمان على حرية الإرادة ونعطى مخالفينا فى الرأى، الحقوق التى لنا، ولا نلزمهم إلا بالواجبات التى علينا.. وقد توارثت أجيال المسلمين هذه المعانى حتى أصبحت تقاليد مقررة فى مجتمعاتهم السابقة واللاحقة.. إلا أن أهل الكتاب، أو نفرا كبيرا منهم، يستكثر علينا حق الحياة، ولا يبادلنا المشاعر الحسنة التى نكنها لهم. ومع أن هذه الحقيقة المريرة برزت بوجهها الكالح على امتداد العصور، فإن طيبة قلبنا تحملنا على النسيان والتغاضى..! بيد أننا نأبى أن تتحول طيبتنا إلى غفلة، وسماحتنا إلى حماقة.. إن الاستعمار الحديث واضح الرغبة فى صرفنا عن ديننا، وتحقير إيماننا ظاهرا وباطنا. وقد مزق الحجب عن قصده، وشرع- سياسيا وعسكريا- يكيد لنا ويجهز علينا.. وهو اليوم يقوم بجهد مزدوج.. إنه يوسع حملات التبشير ويدعمها بكل أسباب النجاح . ثم هو يحاول أن يستغل نصارى الشرق ليطعنوا المسلمين فى ظهورهم وليوهنوا صفوفهم وهم يردون العدوان عن أنفسهم وبلادهم. ونحن نرمق هذه الجهود بعيون مفتوحة، وقلوب مجروحة. إن الله لن يتخلى عنا، فنحن عباده الأوابون إليه، المستعينون به.. ونظن نصارى الشرق أعقل من أن يستجيبوا لتلك الدعوات الخائنة، إنهم لن يعاونوا الاستعمار فى الحرب التى تدور الآن بيننا وبينه.. إنهم لن يخذلوا الفدائيين الذين يقاومون الصهيونية..!! إنهم لن يفرطوا فى حق المواطنة، ولن ينسوا الجوار الشريف الذى جمعنا زمانا طويلا.. وأعلم أن البعض وقع فى هذا الشرك، وشرع ينال منا.. لقد اطلعت على كتب شتى، تتناول ديننا، ونبينا، وتاريخنا بأساليب دنيئة ولكننا سنتغلب على هذه الجراح ونسير.. ص _178
حصاد الغرور · الصفحة ١٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ١٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي