تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دكان فى عطفة السوق فمدح دين النصارى وذم دين الإسلام وأهله.. فإنا لله وإنا إليه راجعون.. "!! ثم يقول ابن كثير: " وكان فى نيتهم لو طالت مدة التتار أن يخربوا كثيرا من المساجد وغيرها.. ولما وقع هذا اجتمع قضاة المسلمين والفقهاء والشهود، فدخلوا القلعة يشكون هذه الحال إلى القائد " ابل سيان " فأهينوا وطردوا وقدم كلام رؤساء النصارى عليهم..!! ". لقد عوملوا على المبدأ الاستعمارى المشهور: الويل للمغلوب. وكما قلت: ليس عجيبا أن يفتك الوثنيون بالموحدين على أبشع الصور، وإنما العجب أن يشارك النصارى فى ذلك، أو يشمتوا ويفرحوا من بعيد!! ولقد عاشوا أعصارا مع المسلمين آمنين فى ذمتهم ظافرين بلون من الحياة أهدأ وأنعم مما ظفر به البروتستانت فى جوار الكاثوليك. أجل، إن نصارى الشرق فى جوار المسلمين كانوا أسعد حالا من إخوانهم فى أوروبا نفسها. فلم كل هذا الغل والرضا بمصائب المسلمين؟ واليوم تعمل الحراب الإسرائيلية فى أحشاء العروبة والإسلام، فمن الذى يمسك بالحربة ويحركها؟ الاستعمار العالمى. إننى أستعرض الآلام القديمة والجديدة ثم أذكر قول الشاعر: كل خليل كنت خاللته لا ترك الله له واضحة..!! كلهم أروغ من ثعلب ما أشبه الليلة بالبارحة!! ومع كل ما حوى التاريخ من سخائم تحمر أو تصفر لها وجوه المعتدين فنحن مستعدون أن ننسى، وأن نفتح مع القوم صفحة جديدة لعلاقات يسودها العدل والبر.. فهل يفعلون ؟ أغلب الظن أن أضغان القوم علينا لن تبلى.. إننا نحن المسلمين محكومون فى نظرتنا إلى اليهود والنصارى بأمرين يوجبان السماحة والاعتدال: ص _177

حصاد الغرور · الصفحة ١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٦٨