ومن المؤرخين من يرجع هجوم التتار على الإسلام إلى تحريض الصليبيين لأولئك الهمج ومعاونتهم لهم فى تدمير الإسلام حكومات وشعوبا . وعلى أية حال فإن ما نزل بالمسلمين من كروب وأهوال على أيدى أولئك المغيرين يعد من الأحداث الفريدة فى الدهر، لكن الذى يثير الدهشة حقا شعور الشماتة والتشفى الذى أظهره النصارى المقيمون بين العرب وهم يرون إخوانهم الموحدين يهانون ويبادون..!! يقول ابن كثير فى الجزء الثالث عشر من كتابه " البداية والنهاية ": أرسل هولاكو- وهو نازل على حلب- جيشا مع أمير من كبار رجال دولته يسمى " كتبغا نوين " يريد دمشق، فبلغها الجيش الزاحف سنة 658 هـ آخر صفر، وكان هولاكو قد كتب أمانا لأهل البلد، قرئ بالميدان الأخضر، وشاع بين الناس خبره. إلا أن الناس كانوا على وجل من أن يغدر بهم، فكم من أمان بذله التتار ثم خاسوا فيه ! ووقع المحذور، فما هى إلا ليال حتى استحر القتل فى وجوه البلد، وأخذ الخراب يسرى فى أرجائها، ولم يدع التتار مئذنة إلا هدموها، ولا برجا إلا خربوه.. ثم ولى الفاتحون أحد قوادهم حاكما على دمشق بعد أن دهاها ما دهاها، وكان اسم الحاكم التتارى " ابل سيان " يقول ابن كثير: وكان لعنه الله معظما لدين النصارى، فاجتمع عليه أساقفتهم وقسوسهم فعظمهم جدا، وزار كنائسهم، وصارت لهم به دولة وصولة.. بل إن طائفة من النصارى ذهبوا إلى هولاكو حاملين معهم الهدايا والتحف، وقدموا من عنده ومعهم أمان لطائفتهم..! ودخل الوفد العائد من باب " توما " وهم ينادون بشعارهم.. ومعهم أوان فيها خمر، وقماقم ملآنة خمرا يرشون منها على وجوه الناس وثيابهم! ويأمرون كل من يجتازونه فى الأزقة والأسواق أن يقوم لصلبانهم! ودخلوا من درب الحجر، فوقفوا عند رباط الشيخ أبى البيان ورشوا عنده خمرا وكذلك على باب مسجد درب الحجر الصغير والكبير!! واجتازوا السوق حتى وصلوا لدرب الريحان أو قريبا منه، فوقف خطيبهم فوف دكة ص _176
حصاد الغرور · الصفحة ١٦٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ١٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي