ولم تعد اللغة الفارسية لغة رسمية للبلاد، بل أهمل شأنها- لأنها تمثل وعاء الثقافة الإسلامية هناك- وأميت العمل بالقانون الجنائى الإسلامى، وحرفت الشريعة الإسلامية، وأنكر على أى مسلم أن يشارك فى حكم الهند..!! ". ووصف الشاعر محمد إقبال هذه الحال فقال: " لقد اعتبر البريطانيون المسلم متسولا".. ومضى الإنجليز فى هذه الخطة قرنا بعد قرن، حتى وقر فى نفوس المسلمين الهنود أن الاستعمار البريطانى يترصد للإسلام وأمته فى كل مكان، ويحاول الإيقاع بهم حيثما وجدوا. وقد لخص كاتبان هما " إدوارد طومسون " و " ج. ت. جارات " الوضع كما يأتى: لقد أضافت السياسة الإنجليزية خلال السنوات التى سبقت الحرب العالمية الأولى الكثير إلى تبرم المسلمين، فقد التهمت الدول ا لأوروبية، الدول المحمدية، واحدة تلو أخرى. وكان البريطانيون إما مشاركون مشاركة مباشرة كما حدث فى مراكش وفارس، وإما موافقون نفسيا كما حدث فى طرابلس.. وقد عدت حروب البلقان التى نشبت 1912- 1913 جزءا من هجوم عام شنه الأوروبيون على الإسلام.. إلخ. وظاهر من تاريخ الإنجليز فى الهند أنهم خذلوا الإسلام وناصروا الوثنية. أما فى فلسطين حيث نشب النزاع بين الإسلام واليهودية فإن دور إنجلترا قد تحدد من غير موازنة، فقد انحازت بكل ما تملك من دهاء وسلاح إلى اليهودية ضد الإسلام والعرب.. وإنجلترا مثل صادق لسائر دول الغرب الصليبى، فإن هذه الدول على استعداد مطلق لمحاربة الإسلام ومساندة أى خصم له.. والعجيب أن المسلمين إذا تفطنوا لهذه الحقيقة وأخذوا لها حذرهم، قيل عنهم بوقاحة: إنهم متعصبون. ولا يحسبن القارئ أن هذا اللدد فى الخصام استجد فى العصور المتأخرة لظروف طارئة، وإن العصور الوسيطة امتلأت بآثار هذا التعصب العنيف. ص _175
حصاد الغرور · الصفحة ١٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ١٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي