تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إننا مضطرون لمقاتلتهم بكل سلاح ورد طغواهم بكل وسيلة. وبقاء الضغائن القديمة يعود وزرها عليهم لا علينا.. ولألفت النظر هنا إلى أمور ذات بال فى الأحداث الأخيرة. إن المذاهب المادية تطوى الطريق إلى غايتها البعيدة بسرعة مذهلة، وإذا كانت العقائد لم تزل بعد، فإن ما يرتبط بها من عبادات وتقاليد يتهاوى شيئا فشيئا. ودور العقائد نفسها سيجئ فى نهاية المطاف. والغريب أن الدول المسيحية تؤثر أن ينفسح الطريق أمام الشيوعية ولا تسمح للإسلام بحياة!! وحتى يكون كلامى مقترنا بأدلته أذكر هذه الحقائق: عندما كافح العرب الاستعمار البريطانى جنوبى اليمن، وفرضت الظروف على الإنجليز أن يرحلوا، آثر المستعمرون الراحلون أن يسلموا البلاد إلى الجبهة القومية، وهم يعلمون ميولها اليسارية المفرقة، وأبوا أن يسلموها لجبهة التحرير الموالية لمصر. وعشية الرحيل المرسوم شن القوميون الحمر غارة على رجال الجبهة وأهليهم وبيوتهم بلغ ضحاياها مئات القتلى فى عدن من الأطفال والنساء والرجال. حتى تعب الناس من تشييع الجنائز واستخراج الجثث الهالكة تحت الأنقاض. هكذا خرج الإنجليز بعدما جعلوا الشيوعية ترثهم لا الإسلام!! وفى الهند، عندما استعمرها الإنجليز، نظر الغزاة فوجدوا تحت وطأتهم مسلمين وهنادك، فقرروا دون تردد أن يرجحوا كفة الوثنية على الإسلام. يقول السيد "سجار حيدر " سفير باكستان فى القاهرة: " إن أضابير التاريخ تشهد بأعمال الوحشية والقسوة التى تعرض لها المسلمون على أيدى البريطانيين إذ كانوا يشنقون الناس بعد محاكمات سريعة، ويطلقون عليهم النار لأسباب تافهة، ويسلطون عليهم ضغوطا سياسية واقتصادية مرهقة. وقد استهدفت السياسة البريطانية أن تجعل المسلمين تحت تصرفها المطلق، فلم يمض وقت طويل حتى ألفى المسلمون أنفسهم مجردين لا من السلطة والقوة وحسب، بل مجردين من ثرواتهم وما ملكت أيديهم..!! ص _174

حصاد الغرور · الصفحة ١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٦٥