تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأن الظلم مرتعه وخيم، وأن مسالك الرذيلة لا تليق بعباد الله الصالحين، وأن.. وأن.. إلخ. إننا مدفوعون ولا أقول مخيرون إلى أن نلقى الخير بخير أشمل، وأن نرد التحية بأحسن منها. والتعاون المقترح بين المسيحيين والمسلمين فى نطاق الإنسانية الرحبة لن يمنع أحد الفريقين من القيام بواجباته الدينية الخاصة.. بهذه العواطف النقية ذهبت وتحدثت.. وقد استمعت إلى الجانب الأخر فوجدت كلاما لا بأس به. ولكن الصخرة التى اصطدم بها هذا المؤتمر وتحطم عليها، والتى سوف تصطدم بها جميع المؤتمرات المتشابهة وتتفانى عندها هى السياسة الصليبية التى تهيمن على أفئدة الغربيين وعقولهم. فهم يريدون سلاما يخزينا، ويزرى بديننا، ويحط من قدرنا..! إنهم بطريقة مستهجنة سمجة يريدون تهويد فلسطين، وتشريد أهلها، ولا يشعرون بحياء من المصارحة بهذه الجريمة القذرة ثم هم فى إفريقيا- حيث يسود الإسلام- يقيمون حكومات ليست صورة حقيقية ولا مقاربة للشعوب المحكومة، بل حكومات مطلوب منها أن تمحو الإسلام وأن تتجاهل الكثرة التى تعتنقه، وأن تحارب لغته وتقاليده وجامعته!! فإذا اطمأنت إلى هذا الشكل من الحكومات، منحته الاستقلال وأعلنت الجلاء، بعد ما ضمنت ذيلا لها فى المنظمات العالمية الكبرى..! وهذه السياسة لا تلتقى مع الآخرين على مثل رفيعة تستمد وجاهتها من طبيعتها النيرة كلا، إنها تعتمد على القوة، وما تغرى به القوة من كبرياء وطغيان وما تخلفه من ضغائن ومظالم. ولذلك نرى جماهير الإفريقيين فى جنوب القارة ووسطها يفتك بهم المستوطنون البيض، والضمير الغربى صامت.. ومعنى هذا أننا نحن المسلمين لا نتعامل مع مسيحيين يحسنون التدين والتقوى حتى وفق معتقداتهم نفسها، بل نتعامل مع ناس قرروا أن يدوسوا مبادئهم ثم جاءوا تحت لواء المسيحية يريدون أن تنخلع على ديننا، ونقبل الدنية فى شئوننا كلها..!! فهل يقبل عاقل الاستسلام لهؤلاء ؟ ص _173

حصاد الغرور · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٦٤