إن الحرية التى يتحدث عنها أولئك المبشرون هى خلو المكان من الشرطة حتى يستطيع المعتدون إتمام جرائمهم فى اطمئنان. فلا غرو إذا تنادى مسلمو أندونيسيا بالجهاد المقدس لوقف هذا الاعتداء المبيت على دينهم وبلادهم. أو كما يقول الحاج مصفى بشير فى عبارات حماسية مشكورة: " إنه بدافع العزم والحزم لنيل النصر أو الشهادة، نلبى دعوة الله، ونتحرك أفواجا أفواجا بلا انقطاع لإقامة الدين على أساس متين، مستمسكين بالعروة الوثقى فى اليسر والعسر، باذلين الأنفس والأموال فى سبيل الله، صامدين فى ميادين الكفاح إلى آخر رمق حتى يحق الحق ويبطل الباطل ". ومرة أخرى أسأل نفسى وغيرى: ألا يمكن وضع حد لهذه الخصومات المتفجرة بين الإسلام والنصرانية؟ لقد أعلنت مرارا عن رغبتنا نحن المسلمين فى إرساء العلاقات بين الدينين على قواعد معقولة، تحقن الدماء وتفتح صفحة جديدة فى تاريخ العالم..!! من خمس عشرة سنة تفضل السيد وزير الأوقاف الشيخ أحمد حسن الباقورى فأنابنى عنه لحضور المؤتمر المسيحى الإسلامى المنعقد فى الإسكندرية. وكانت الفكرة التى تدارسناها وغلبت على نفوسنا أن هذا التلاقى خير للعالم أجمع إذا ساده الإخلاص وصلحت فيه النيات.. وإنه لكسب جميل كريم أن نحط عن كواهل الناس أحقادا ظلت أعصارا، وأن تضع الحروب الدينية أوزارها، ويتعاون المتدينون على إنشاء عالم أدنى إلى السلام وأبعد عن الشحناء.. إننا معشر المسلمين نؤمن بالوحدانية المطلقة، وإذا كان المسيحيون يجنحون إلى التثليث فهم ينتمون به إلى التوحيد- كما يقولون. أى ينتهون إلى أن للعالم ربا لا شك فى حياته ومجده. وأن الناس صائرون إليه بعد الموت ومحاسبون أمامه. وأن العباد فى هذه الدنيا يجب أن يتعاملوا على أسس من الفضائل المرعية والحقوق المكفولة . ص _172
حصاد الغرور · الصفحة ١٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ١٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي