حرية التدين.. ص _170
ونحن نقف هنا لنحسم هذه المخادعة الصغيرة.. إننا نحن المسلمين أول من يقر حرية التدين على ظهر هذه الأرض! وأول من يرحب بالجدل المفتوح، والحوار المطلق فى قضايا الدين كلها، أصولا و فروعا. وأول من يكسر القيود، ويزيح العوائق التى قد يضعها البعض على حرية العقل والضمير.. بل نحن المسلمين نعد جو الحرية الطلق هو أنسب الأجواء لنماء معتقداتنا، ودخول الناس أفواجا فى ديننا. إن الاستبداد الفكرى هو العدو الأول لنا.. والبيئات التى تحرس الخطأ وراء أسوار من التقاليد والكهانة هى التى تستعصى علينا.. ومن المضحك أن يقول رجال التبشير الغربى إنهم طلاب حرية دينية، وأن يتهموا مسلمى أندونيسيا بالتنكر لهذه الحرية أو الضغط عليها.. إن وظيفة المبشرين معروفة، لمسناها فى بلادنا، وسمعنا أنباءها فى كل بلد نزلوه.. ولو وصفناها بأنها سرقة العقائد ما عدونا الحقيقة. لقد جاءت مبشرة أمريكية إلى أسيوط، واستطاعت أن تربى فى ملجئها مئات اللقطاء من أولاد المصريين، ليشبوا على النصرانية، فهل هذه هى الحرية المطلوبة؟ وقامت المدارس الأجنبية بتعليم أبناء الزنوج فى إفريقيا حتى نالوا أعلى الشهادات من جامعات الغرب، ثم عادوا ليحكموا البلاد لحساب الاستعمار. وفى ظل هذا الحكم، وقبله، وضعت عوائق هائلة حتى لا ينتشر التعليم بين المسلمين، وحتى لا يرتفع مستواهم الثقافى فينصفوا أنفسهم وبلادهم.. فهل هذه هى الحرية المطلوبة ؟ وفى البلاد التى يرتفع فيها المستوى الأدبى للمغلوب، على الغالب! وللمقهور، على القاهر! كأريتريا بالنسبة إلى الحبشة، ماذا صنع التبشير؟ إنه يعتمد على السيف فى إخراس الألسنة، وتمهيد الأرض بالسلاح لاستقبال دين جديد، وترك ما تقدس وتعشق من دين، فهل هذه هى الحرية المطلوبة..؟ ص _171