تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و " سوهارتو " رجل مسلم ، يرأس دولة تعداد المسلمين فيها قريب من مائة مليون . ولكنه لم يتدخل فى القضية بهذه الصفة ! ! لقد تدخل مقترحا عقد مؤتمر للأديان يحول دون وقوع نكبة قومية عامة ! وأهاب بالجبهات المشتبكة فى الخلاف أن تنهى التوتر بإصدار بيان أو ميثاق يرتضيه زعماء الأطراف ! وقال: إن الحكومة مهتمة بخطورة الموقف الناشئ عن رغبة الكاثوليك والبروتستانت فى التوسع على حساب غيرهم ، وأنه يجب على كل فريق أن يتسامح مع الآخر ، وألا يستهدف المعتنقون لدين ما ، تحويل أتباع دين آخر إليهم . . وقد رفض زعماء النصارى بعد انعقاد المؤتمر أن يقبلوا التفاهم مع المسلمين ، وأعلنوا أنهم لن يكفوا عن التبشير . والواقع أن روح التحدى والاستهانة كانت مسيطرة عليهم ، بل إن الوئام الذى نشر ظلاله بين المسلمين والمسيحيين فى بعض أقطار أندونيسيا كان يغيظ قادة الهجوم الصليبى الجديد ، وذاك ما يستشفه القارئ من كتبهم الذائعة . ففى كتاب " تبشيرنا فى أندونيسيا اليوم " تأليف الدكتور " و. ب سيجابات " تقرأ فى صفحة 85 هذه العبارة " طالما تنعمت كنائس جزائر الملوك ونصاراها بروح من الألفة والأخوة تربط بينهم وبين المسلمين ! لكنهم بالرغم من ذلك يعيشون معيشة محزنة لأن هذا الوئام يشل قواهم ، ويخدع أنظارهم ، فلا يؤدون واجبهم التبشيرى تجاه إخوانهم المسلمين ! فنأمل أن تتمكن البروتستانت فى جزائر الملوك من التغلب على جميع المصاعب المرة التى لا بد أن يلاقوها فى ميدان التبشير " ! والعبارة ناضحة بنبذ صداقة المسلمين ، ومحاولة فتنتهم عن دينهم والتحريض على تحمل كل ما ينشأ عن محاولة التبشير من صعاب ومرارة ! ! فكيف ينجح مؤتمر يدخله رجال الكنائس بهذه الروح الشريرة ؟ وقد حاول السيد محمد ناصر وغيره من زعماء المسلمين أن يكفكفوا من هذه النزعة المعتدية ، وأن يلتقوا مع رجال الكنائس على طريق الاعتدال والإنصاف.. وأندونيسيا تعانى مشكلات جمة ، فإن

حصاد الغرور · الصفحة ١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٥٩