فإذا كان ذلك مسلك القوم بإزاء بعض منهم فماذا يتوقع من مسلكهم بإزائنا؟ هل نتوقع إلا العداوة الضارية والخصومة القاسية؟ أقول ذلك ما انتهيت من مطالعة نداء حزين وجهه مسلمو أندونيسيا الى إخوانهم فى أرجاء العالم كله . . إنهم يشكون من تحالف تم بين الكنائس الكاثوليكية والكنائس البروتستانتية يستهدف تنصير المسلمين بالدس والرشوة والختل.. وهذا التحالف يعتمد على سيل لا ينفد من المال الأمريكى، والدعاية الخادعة. وقد مهد لهذا الهجوم الصليبى الجديد أن أندونيسيا ظلت أكثر من ثلاثة قرون ترزح تحت وطأة الاستعمار الهولندى المتعصب الجائح. وهو استعمار استنزف مواردها، وعرق عظمها، وبث المسبغة فى شرقها وغربها فاذا جاء الأمريكيون فى أعقاب هذا الليل ففتحوا الملاجئ للأطفال، والمستشفيات للمرضى، والمدارس لطلاب العلم، واستعانوا بهذه الوسائل على زلزلة الإسلام ومحو عقائده فقد يصلون إلى شىء من النجاح.. بل لقد أعلنوا أنهم أفلحوا فى تنصير الألوف من أبناء المسلمين ! وكان الإسلام- فى استفاقته من الاستعمار الهولندى- قد بلى بزحف آخر نكأ جراحه ، وزاد ضراءه ، وهو الزحف الماركسى الذى يستأصل الإيمان كله. وقاوم المسلمون المتعبون الضربات التى تنهال عليهم من هنا ومن هناك، ولا يزالون يدافعون عن دينهم وكيانهم ويومهم وغدهم.. ولكن التبشير الأمريكى الغادر ماض فى طريق الهجوم وكأنما ظن أن الأمور قد تمهدت له، وأنه واصل حتما الى القضاء على الإسلام والمسلمين. وهذه الرغبة المجنونة فى الإتيان على دين ضخم ، له أتباع يفتدونه بالنفس والمال جعلت مسلمى أندونيسيا يتنادون لوقف الخطر الداهم ، وتنبيه المسلمين فى كل مكان إلى مصدره الآثم.. وعندما درسنا الأحوال فى أندونيسيا ، وتتبعنا مراحل هذا العراك الناشب وجدنا أن الجنرال " سوهارتو " رئيس الدولة قد تدخل فى الموضوع ليقى البلاد شره . ص _167
حصاد الغرور · الصفحة ١٥٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ١٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي