تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التبشير الأمريكى يضغط على إندونيسيا كان تصوري لمستقبل العلاقة بين الإسلام والمسيحية واضحا ، قريبا ، ميسور القبول والتنفيذ ، يخضع لقاعدة عادلة محترمة : أن نتعاون على ما اتفقنا عليه ، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه . ولم أتصيد هذه القاعدة من أفق بعيد. فإن الإسلام الذى آثرته وأحببته ، يقبل قيام الزوجية بين رجل مسلم وامرأة من أهل الكتاب ، يرعاها ، ويحنو عليها ، وتنشأ بينهما عواطف الود والرحمة ، مع بقاء كل منهما على دينه ! فكيف بعد ذلك تضيق أرض الله الواسعة بتجاور دينين، وائتلاف فريقين! لكن هذه المشاعر التى نبعت من سماحة الإسلام لم تلق التجاوب المرتقب! فإن الطرف الآخر- خصوصا الأوروبيين والأمريكيين- كان سوداوى المزاج ، جياش الأحقاد ، لا يكن للإسلام وأتباعه قبولا ولا سلاما . . ! وعندما واتته القوة ليغزو أراضى المستضعفين وضع السيف موضع الندى ، ولم تواته فرصة للإجهاز على الأمة الجريح إلا اهتبلها ! وتاريخ الاستعمار الغربي يقطر بالدم الحرام ، ويؤلف صفحات متخمة بالفساد والفوضى . وقد أحس كثير من العقلاء أن هذا الاستعمار استغل المسيحية أسوأ استغلال ، وأنه فى سبيل نزواته الجائرة لم يتق الله ، ولم يرع حتى بقايا الوحى التى ينتمى إليها . . وقد ظهر ذلك فى العلاقات الداخلية بين المسيحيين الغربيين أنفسهم ، فإن الكاثوليك افترسوا البروتستانت حيثما كانوا ، وسجلت الحروب الدينية مآسى تقشعر منها الجلود . كما بدا أن التفرقة العنصرية تفرض نفسها باسم الدين، وتقسم أبناء آدم قسمة فاجرة تجعل الضعة قرين أحدهما أبدا، وإن تساوى مع أخيه فى الوطن والدين! ص _166

حصاد الغرور · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٥٧