تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله عليه وسلم: (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) ص _163

وقال: (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم) . ومن الحمق الزعم بأن الأديان نسخ متعددة من كتاب واحد، وأننا نبغي بهذا الاستعراض نفى ما بينها من فروق أو جمع أتباعها على وحدة فكرية ومذهبية مطلقة . . إن ذلك مستحيل بداهة ، ولكننا ننشد إبراز العوامل المشتركة التى تقارب ولا تباعد ، وترجح السلام على الخصام والألفة على الوحشة ، وتفسح مجالا للتعاون على البر والتقوى ! إنه مع ضيق الخلق ، وفساد الطوية وتفاهة التفكير- يمكن أن يتقاتل أبناء الدين الواحد ، وتتشعب بهم عشرات السبل فلا يلتقون أبدا . . ومع سعة الخلق ، وشرف النفس ، وسلامة الرأى ، يمكن أن يتعاون أشياع رسالات مختلفة ، ويقدمون للإنسانية خيرا كثيرا ، مع بقاء كل طرف منهم مستمسكا بدينه حريصا على تعاليمه . . وأحب أن ألفت النظر إلى نوع منكور من التلاقى الواقع فى بعض المجتمعات ! هناك تلاق بين أناس ينتسبون بالاسم فقط إلى عقائدهم ، فتراهم منحلين عن أديانهم موضوعا وإن انتموا إليها شكلا ، وما جمعتهم إلا الشهوات والمآرب الدنيا . هذا التجمع لا يدل على سماحة ، ولا يصح الاستشهاد به على انتهاء التعصب الديني ! ! إنه شارة انحلال ديني عام ، وليس شارة تعاون مشكور . الذى أبغيه أن يوفى كل ذى دين بحقوق دينه ، فلا ينسى ربه ولا لقاءه ولا الرحمة بعباده ، وينظر إلى مخالفيه نظرة لا حقد فيها ولا تبرم ولا حيف ولا جفاء ! ! بل نظرة تقوم على البر والعدالة والإحسان . . وعندها أنه مما يعين على ذلك فى الظروف العالمية القائمة أن يجتمع مؤتمر مسكونى مسيحي آخر، فيعطف على عرب فلسطين فى محنتهم، ويمحو أثر المؤتمر المسكونى السابق الذى أبدى عاطفة مستغربة نحو اليهود فى فترة يهجمون فيها على بلادنا ويزعمون أنهم أولى بها منا ، ويريدون بناء وطن

حصاد الغرور · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٥٥