تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذلك ما وسع الإسلام دائرة الكلام فيه، وأتى فيه بجديد، لا يناقض أصول الديانات السابقة بل يصون هذه الأصول أو لا يخدشها. وليس من أصالة الرأى أن يطلب من الإسلام الجمود مع تطور الإنسانية فإن اللباس الذى يصلح لصبى صغير لا يصلح مطلقا لرجل كبير. وعصرنا الحاضر يحتاج إلى أن يسير حياته الاجتماعية: أولا: على الإيمان بالله وحده، وهو ما تواصت به جميع الرسالات السماوية قال تعالى: (و ما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) . ثانيا: على الإخلاص فى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وهو ما شرعه الله لكل الأمم على اختلاف الأزمنة قال الله تعالى: (و ما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء و يقيموا الصلاة و يؤتوا الزكاة…) . ومما لا شك فيه أن الصلاة شعيرة مهمة لتصفية النفس الإنسانية ووصلها بالسماء، وأن الزكاة فريضة لدعم التكافل الاجتماعى وإقرار الأخوة العامة بين البشر. ثالثا: حراسة الفضيلة وإشاعتها، وكره الرذيلة ومحو جراثيمها وهذه هى حقيقة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر التى شاعت فى كل دين، وكلف بها جمهور المؤمنين. وقد خاصم عيسى عليه السلام اليهود وندد بهم لأنهم- كما عبر القرآن (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) . رابعا: معاملة البشر كافة بضمير رحيم وخلق فاضل. وقد ندد القرآن الكريم بأن بعض المتدينين لا يبالى بإساءة من ليسوا على دينه، واستباحة حقهم فقال: (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ، بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين) . خامسا: إشاعة العدالة والرحمة والسلام فى الأرض، وهذه تعاليم شاعت فى الكتب السماوية كلها، وينبغي أن تنسق جهود المؤمنين لنشرها ودعمها قال تعالى مبينا السر فى بعثة محمد صلى

حصاد الغرور · الصفحة ١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٥٤