أى لا حرج على أى مؤمن أن يقاوم المعتدى ويكسر شوكته. والأديان الثلاثة توصى بحفظ العرض ، وضبط العلاقات الجنسية فى حدود الأسرة التى توثقت بكلمة الله. والنهى عن الزنا أحد الوصايا العشر التى تواصى بها العهدان القديم والجديد . والواقع أن الإسلام فى سبيل صيانة الأعراض والدماء والأموال أحيا الأحكام السماوية التى تناستها الأمم السابقة ، بل إنه لام اليهود لأنهم يريدون الخروج على تعاليم التوراة ، وكان ينبغى أن ينفذوا حكم الله فى هدوء مهما كان الحكم صارما. قال تعالى: (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك …). والقصة وردت فى يهودي اعتدى على عرض امرأة ، وكان لابد من رجمه حسب أحكام التوراة.. ولكن اليهود تجاهلوا حكم كتابهم فأمر نبي الإسلام باحترامه . وحديث القرآن الكريم عن التوراة والإنجيل يستدعى النظر والتنويه، فهو يقول عن التوراة (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا …). ويقول عن الإنجيل: (وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور …). ثم يقول الله جل شأنه عن القرآن الكريم: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه …). ومعنى الهيمنة المذكورة أن القرآن نزل بعد التوراة بنحو ثلاثين قرنا، وهى فترة تطورت فيها البشرية تطورا يستدعى بعض التغيير فى الشرائع الفرعية التى تحكم العلاقات وتنظم الطوائف ، وتسير سياسة الحكم والمال وفق قواعد لا تسمح بالفوضى والهوان والبأساء والضراء . ص _162
حصاد الغرور · الصفحة ١٥٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ١٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي