ويتم الكمال البشرى إلا بها . ص _160
خذ مثلا هذه المجموعة من التعاليم التى وصى الله بها بنى إسرائيل على ألسنة أنبيائهم الكثيرين.. (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة …) . إن هذه التعاليم كلها هى نفسها التى أمر الإسلام بها. فعبادة الله وحده، والإحسان إلى الوالدين والأقارب، ورعاية الأيتام وإعانة المساكين، وإلانة القول لخلق الله كلهم ، آداب لابد للمؤمن منها قال الله فى كتابه: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل …) . والصفح عن المسىء ومقابلة الشر بالخير، والقبيح بالجميل وهى تعاليم أبرز ما تكون فى خطبة عيسى عليه السلام وهو يعظ أتباعه فى الموعظة النبيلة التى جاء فيها.. " ومن لطمك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر ". إن هذه الروح المتسامية فى سماحتها ، المطهرة من دنس الحقد هى هى التى جعلت نبى الإسلام يقول: " أمرت أن أصل من قطعنى ، وأن أعطى من حرمني وأن أعفو عمن ظلمني ". والمفروض أن هذا اللون من السلوك العالى مقصود به تدريب الإنسان على فعل الخير ونشدان الكمال المطلق إيثارا لما عند الله من مثوبة ، وإحرازا لرضاه الأعلى دون نظر إلى ما يستحقه المعتدى من قمع ، أو ما تفرضه العدالة من قصاص . لكن عندما يستشرى الشر وتضيع الحقوق وتترنح الأفراد والجماعات تحت وطأة الظلم فلابد من استعمال الشدة... والمسيحية والإسلام فى ذلك سواء.. فعيسى صاحب الكلمات الرقيقة السابقة يقول: " ما جئت لأحمل سلاما بل سيفا". والقرآن الكريم يقول: (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ، وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ، ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) . ص _161