تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عندما يظن الأديان السماوية متباعدة الأصول متنافرة الاتجاه ، فإن الله بعث أنبياءه على مر الزمان بدين واحد . . ص _159

والحقائق التى أراد تعليمها للناس فى مجالات التربية النفسية والتعارف الاجتماعى متقاربة إن لم تكن متحدة، والمرسلون على اختلاف أممهم أخوة.. وهذه القرابة الروحية من حقها أن تجمع لا أن تفرق ، وأن توقظ مشاعر التعاون والتعاطف لا مشاعر القطيعة والخصام . وعند التأمل فى تعاليم الإسلام نجد عشرات الأدلة على صدق ما ذكرنا. فالقرآن الكريم يؤكد أن الإسلام الذى جاء على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يتفق فى أصوله وغاياته مع ما أوحى الله لأنبيائه الأقدمين . قال تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه …). ومعنى هذه الآية واضح ، فإن العقائد الأساسية فى كل الديانات التى بلغها هؤلاء المرسلون واحدة . والديانات الباقية الآن ، والتى" يتبعها جمهور كثير من الناس هى اليهودية والمسيحية والإسلام . وأتباع هذه الأديان الثلاثة يحترمون أبا الأنبياء إبراهيم ، ويعتبرونه جذر الشجرة التى تفرعت مع امتداد العصور ، وأنبتت موسى وعيسى ومحمدا. وكان ينبغى أن يتفق الكل على نشر التوحيد ، وتعريف الأمم الجاهلة برب العالمين ولكنهم للأسف لم يتفقوا . والقرآن الكريم فى الآية السابقة يوصى المسلمين بأن يتعاونوا مع غيرهم على نشر هداية السماء (…أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ …). والواقع أنه مما يزرى بالضمير الديني أن تنشب العداوة بين المتدينين على اختلاف مللهم ، وأن تتسع بينهم هوة الخلاف مع أنه جدير بهم أن يتعاملوا فيما بينهم بالود والعدل والرحمة. والقرآن الكريم يذكر أن محمدا صلى الله عليه وسلم جاء مؤكدا لما قبله لا ناقضا له ، وليس هذا فى أصول الإيمان وحدها ، بل فى مكارم الأخلاق، وفروع العبادات التى لا ينضج التدين

حصاد الغرور · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٥١