تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والضمير الديني لدى " الاستعماريين " من أوروبيين وأمريكيين حالف زميله على غيه ، وعاونه على ارتكاب جريمته، وأمده بالسلاح ليفتك وبالمال ليقوى ويضرى ! فهل هذا التدين الأعوج أهل للحياة والبقاء ؟ أو ليس هذا العوج عذرا للماديين كي يسيئوا الظن بالدين كله ويحاولوا اقتلاعه من جذوره ؟ إننى أدين بالإسلام ، وأثق ثقة مطلقة فى وجود الله وصلاحية وحيه لهداية الخلق ، وقيادتهم إلى الخير والرشد . . وأرمق الصراع القديم بين شتى الشرائع السماوية ، فأشعر بالأسى والألم وأود لو تاحت الفرص فى الحاضر أو المستقبل لتعاون مثمر بين أهل الكتاب كلهم ، ترقى به الإنسانية ، وتقف فى وجه المادية العمياء والعدوان الغشوم . . ! وبدهى أنه لا يقوم هذا التعاون إلا بعد استخفاء الأحقاد، وتلاشى نيات السوء ، وانتهاء الرغبات المجنونة فى القضاء علينا وعلى ديننا، وانقضاء هذه الجرأة المستهجنة على حقوقنا الطبيعية فى الحياة والاستقرار . أما مع اتفاق مجموعة قليلة أو كثيرة من الدول الصغرى و الكبرى على إماتة فلسطين وإحياء إسرائيل فهيهات أن يكون ذلك دلالة على خير، أو أمارة على سلام، فإن المشاعر الكامنة وراء هذا الاتفاق لا تخفى علينا، والضغائن التاريخية المتنفسة خلفه نذير شر مستطير . . إن انتشار المادية فى الأخلاق والثقافات يرجع- كما أومأت- إلى سلوك المتدينين أكثر مما يرجع إلى ترحيب الخاصة والعامة بالكفر والإباحة والتحلل. وإن أتباع موسى وعيسى ومحمد يستطيعون كتابة صفحة جديدة مضيئة فى تاريخ العالم ، لكن المداد الذى تكتب به هذه الصفحة لا يجوز أبدا أن يكون من دماء المضطهدين وعبرات اللاجئين ! أو بتعبير أصرح لا يجوز أن يكون من دماء المسلمين ! وإذا لم يفهم الآخرون هذه الحقيقة فإن الأديان سوف تستهلك نفسها فى صراع داخلي مشئوم ، وسوف ينفتح الطريق واسعا فسيحا أمام منازع الإلحاد والرذيلة والكفر بالله واليوم الآخر . . ذلك ، ويخطئ كثير من الناس

حصاد الغرور · الصفحة ١٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٥٠