مستقبل العلاقات بين الدين والمتدينين تشق المذاهب المادية طريقها فى الحياة بقوة ، حتى ليظن بعض المتشائمين أن الأديان فى معركة انسحاب ! فإن جماهير كثيفة من البشر قطعت صلتها بالسماء ، أو جمدت هذه الصلة فى إطار يجعلها أقرب إلى الموت منها إلى الحياة . . ولست مع أولئك المتشائمين فى الفزع من المستقبل ، ولكن الأمور إذا بقيت تسير فى مجراها المشاهد ، فإن الظلام المادي سيطبق على كل شيء ، ويزحف على كل أفق . وسيكون المتدينون أنفسهم- على اختلاف معتقداتهم السماوية- هم السبب فى ضياع الإيمان وفشل قضاياه . . ! إن المذاهب المادية تستغل أخطاء خصومها، وتنفذ إلى غايتها من الفجوات الكبيرة فى أفكارهم ومسالكهم . ولا يرجع شيوع الإلحاد والانحراف إلى ما فيهما من نفع عاجل، بل إلى أن المتدينين لم يحسنوا حل ما فى الحياة من مشكلات ! وليتهم قنعوا بهذا القصور، لقد زاد الطين بلة أنهم جعلوا من علاقة بعضهم البعض الآخر مشكلات قاسية دامية ! فكيف يفلحون مع هذه النقائض الغريبة ؟ وبين يدي العالم كله مشكلة " إسرائيل " فهى دولة قامت على أساس دينى يستهدف جمع يهود العالم أجمع فى بقعة من الأراضي ليست مجهلا من المجاهل ولا قفرا من القفار، ولكنها بقعة عامرة بأهليها الأصلاء الذين اطمأنوا بها ، واستقروا فيها من دهور . . ومع ذلك فإن الضمير الديني لدى " الصهيونيين " استباح لنفسه تشريد هؤلاء ، وتدمير حاضرهم ومستقبلهم ! ص _158
حصاد الغرور · الصفحة ١٤٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ١٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي