كالجنين الذى سقط قبل استكمال نموه ، فما قدرت له حياة ممتدة، ولا عرف له تاريخ مشرف . وبدهى أن ينهزم الخير السلبي أمام الشر الإيجابي.. ماذا فعل صالحونا- فى قرون الضعف- لما آثروا العبادة فى زواياهم وتركوا لغيرهم أن يكتشف أستراليا والدنيا الجديدة وينقل إليهما عقائده وتقاليده؟ ما أفاد الدين من سيرتهم شيئا طائلا على حين ظفر بالحياة من ظفر!! وإني لأنظر إلى نعمة الإيمان التى تغمرنا فأجدها ثمرة قوم وثبوا بالإيمان من أرض إلى أرض ، ووضعوا طابعهم بقوة على المجتمع ، فسرت صبغتهم من جيل إلى جيل . . على رجال الحق لا أن يثبتوا عليه فقط بل أن يصعدوه من أفق إلى أفق وينقلوه من قلب إلى قلب . فإن الباطل المتحرك على ظهر الأرض لن يوقفه إلا إيمان متحرك ناشط مقدام . . ! فى ذكرى الميلاد الشريف أرنو إلى صاحب الرسالة العظمى بإعظام ودهشة وأتساءل: كيف استطاع اليتيم الفرد إعداد القوة التى فتكت بالباطل المستكبر واستخلصت من براثنه حقوقا منهوبة ، وشعوبا مستباحة ؟ كيف أعاد إلى الحق رونقه بعد ما تكدر ، وقيمته بعد ما ابتذلت ؟ إنها السيرة المعجبة المعجزة التى أقلقت المبطلين ، وقذفت فى نفوسهم الفزع حتى ليقول هذا الرسول البطل: " نصرت بالرعب من مسيرة شهر "!! أين من هذا الأوج ، أمتنا التى استنسر فى أرضها البغاث ، وبالت على آلهتها الثعالب ؟ ؟ ما أبعد هذه الأمة عن محمد ! وأضلها عن طريقه ! * * * ص _157
حصاد الغرور · الصفحة ١٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ١٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي