وانظر شدة تمسكهم بباطلهم وإصرارهم على ملازمته أبدا فى قوله تعالى: (وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا ، إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها …) ! ! فى وجه هذا التعصب الهائل ، وفى وجه القوى الخفية ، والجلية التى تؤازره ، يعمل المصلحون لتغيير أوضاع وتبديل أحوال، ويتعرضون لنكد الحياة وسوء المنظر فى الأهل والمال ! ! وعندي أن العبادة المنقطعة فى الصوامع ضرب من البطالة ، أو هى على إحسان الظن والتعبير من المتع المعنوية ، واللذات الروحية، يوفر لأصحابه الجو النفسى السعيد وحسب..!! لكن هل يتغير وجه الحياة الدميم بهذه العبادة الخالصة؟ هل تنكمش سطوة الباطل بهذه الرهبانية المستوحشة من الخلق المنقبضة عن الدنيا ؟ كلا.. إن الصلاح تزكية النفس ، والإصلاح تزكية المجتمع . والمسلم الحقيقي هو الذى يتعهد نفسه بالتقوى ويقبل فى الوقت نفسه على المجتمع ليؤازر الحق ويعوق الباطل ، ويحب فى الله ويبغض فى الله ، ويكثر سواد المؤمنين ويوهن كيد الكافرين . إن الحياد فى كل معركة بين الخسة والشرف ليس موقفا مقبولا ، وأصحاب هذا الموقف هم إلى الكفر أقرب منهم إلى الإيمان..!! إن إبراهيم الخليل لما رفض الوثنية لم يسترح حتى هدم الأصنام ، وكذلك فعل خاتم الأنبياء ، وإن كان طريقه أطول وجهده أشق !! ومن ثم كانت رسالات الله تغييرا حقيقيا للنفس والمجتمع ، وثورة لا تجرد على العوج والفساد والظلم . كانت محوا وإثباتا ، محوا لعرف سيئ وإثباتا لعرف صالح ، محوا لتشريع ضال وإثباتا لتشريع حق . . إن كل هداية لا تتحول من صلاح نفسى إلى إصلاح اجتماعي فهى- فى باب الخير- ص _156
حصاد الغرور · الصفحة ١٤٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ١٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي