تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثائرون ضد الظلم والناقمون من أعوانه رجال من ذلك المعدن الصلب، واندفاعهم لتقليم الأظافر الشرسة ضرب من الإصلاح العام للحياة والأحياء (…ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض …). حيث يكون العسف والخسف، لابد أن يكون الإسلام دينا ثائرا يطلب النصفة والرحمة . وحيث يكون الاستعلاء والاستعباد، لابد أن يكون المسلمون ثوارا ينشدون العزة والكرامة. وقد تكون عقبى الجهاد موتا فى غربة، أو قتلا فى معركة، والثائرون ضد الباطل أدنى الناس إلى البلاء والعطب.. وماذا فى هذا؟ إن ما يحذره غيرهم هو الذى ينشدون لأنفسهم ! وتلك طبيعة الثائرين، إما أن يحيوا كما يريدون. أو يموتوا كما يريدون.. إنهم عزيمة تؤثر فى الحياة سلبا وإيجابا، وليسوا عربات تشد إلى جياد الآخرين.. ويعجبني قول الطرماح بن حكيم، وهو يسعى إلى الغنى حتى لا يحتاج إلى فسقة الأمراء فى عهده ، أو إلى عداة الخلفاء- كما سماهم: وإنى لمقتاد جوادى وقاذف به، وبنفسي، العام إحدى المقاذف لأكسب مالا، أو أئول إلى غنى من الله، يكفينى عداة الخلائف ثم اسمع إلى هذا الثائر الضارب فى مناكب الأرض طلبا للعزة يقول: فيارب إن حانت وفاتى فلا تكن على شرجع يعلى بخضر المطارف ولكن قبرى بطن نسر، مقيله بجو السماء، فى نسور عواكف!! وأمسى شهيدا ثاويا فى عصابة يصابون فى فج من الأرض خائف!! والمسلمون اليوم لن ينجحوا فى حرب الاستعمار إلا إذا استهتروا بالموت وأحبوه فى ذات الله . إن أولئك الرجال الكبار هم أصحاب اليد الطولى فى صوغ التاريخ، وتوجيه أحداثه . ص _154

حصاد الغرور · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٤٥