تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهم الدواء الخالد لكل ما يفشو فى الدنيا من علل ، وهم الأمل الباقي لبقاء الخير فى الأرض ، وإن ترادفت النوب واكفهرت الآفاق . ربما كان عشق الحق خليقة فيهم فطرهم الله عليها كما قال سبحانه: (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون). ولعشق الحق أعباء مرهقة ، أولها الصبر على تثبيط الخاذلين، وكيد المعوقين والمخالفين بيد أن طبيعة الثورة على الباطل لا تكترث لشيء من هذا وفى الحديث الصحيح : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة- أو حتى يأتى أمر الله- وهم على ذلك ". وأكثر الناس يعرف الحق معرفة حسنة ، غير أنه لا يأسى لهزيمته ، ولا يأسف لضياعه ! أو لعل إحساسا من الضيق يخامره لخذلان الحق ، إلا أن هذا الإحساس يصطدم بمصالح النفس وضرورات العيش ، ومطالب الأولاد ، فيتراجع المرء رويدا رويدا عن هذا الشعور النبيل ، ويؤثر الاستسلام على المقاومة ، والاستكانة للواقع عن تغييره وإنكاره . . ! وهذا السلوك لا يتفق مع طبيعة الإيمان ، ويستحيل أن تتقبله نفس ثائرة لله ، مؤملة فيما عنده . . فالغضب لله ورسوله يذهل فى سورة يقينه عما يحرص عليه الجبناء من حياة ومتاع ، ولا يرى أمامه إلا نصرة الحق ورفع لوائه وليكن ما يكون . . عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من ولده ووالديه والناس أجمعين ". على أن من العبث انتظار التفانى فى الحق من عبيد أهوائهم ، وصرعى نزواتهم ، إن الأمر يحتاج إلى تربية وتبصرة حتى يكون مذاق الإيمان أحلى فى فم الإنسان من كل لذة عاجلة . وعندما يشعر امرؤ بالسعادة لأنه واسى محروما ، أو نصر ضعيفا ، أو آمن قلقا ، أو آوى هائما ، أو أحصن عرضا ، أو حقن دما ، فهو إنسان كبير.. ومثله أهل لأن يفتدى عناصر الإيمان بالنفس والنفيس ! ص _153

حصاد الغرور · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٤٤