نهج الأحرار وَراء نبيهم البطل فى السهول المستوية ينداح السيل حتى يبلغ منتهاه ما يعترضه شيء .. وفى حقول الأرز والقمح تهب الرياح ، فتميل السيقان الغضة كلها، ما ينتصب منها عود.. وبين جماهير الدهماء، ينتشر التقليد الخاطئ أو العرف السيئ فما يرده ذكاء. أو تمتد رهبة السلطان المستبد وسطوة الملك الطائش فما يقمعها تمرد.. ولكن هناك رجالا من معادن فريدة تشذ عن هذا العموم المبين ! فهم الجبال التى توقف مد السيل، والأشجار التى لا تنثني مع هبوب العاصفة.. وهم الصاحون بين السكارى، فإذا شاع خطأ تعرضوا هم له بالنقد، وإذا ألف الناس مسلكا لم يعجبهم تصرفوا هم منفردين على طريقة المعرى حين قال: تثاءب عمرو إذ تثاءب خالد بعدوى فما أعدتنى الثؤباء وإذا ركع الناس بين يدى ملك ظالم، أو استكانوا لأوضاع مزرية، لمحت فى أبصارهم بريق الأنفة، وفى سيرتهم شرف الحرية، فما يستريحون حتى تنجو البلاد والعباد من آثار الفساد، وقيود العبودية. أولئك هم الثوار الذين يعتز بهم الإيمان، وتستقيم بهم الحياة. وإذا كان الله جل شأنه قد صان العمران البشرى بالجبال، وقال فى كتابه : (وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم و جعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون) فقد اقتضت حكمته العليا أن تصون المجتمع الإنسانى بهذا النفر من حراس الحقائق الرفيعة وحماة المعالم الفاضلة..! ص _1 ص
حصاد الغرور · الصفحة ١٤٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ١٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي