تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو وأمثاله من أسباب الكارثة التى أصابت العرب أمام اليهود! ثم سمعناه يتألم للهزيمة النازلة، فقلنا لعلها توبة، وجدير بالمنحرفين أن توقظهم وخزات الهزيمة النكراء التى ألمت بنا.. ولقد صحت ضمائر شتى، وتذاكرت ضرورة العودة إلى الدين والإنابة إلى الله بعد الذى وقع.. ولكن سماسرة الاستعمار تحركوا على عجل ليمنعوا التعلق بالإسلام، ويسدوا الطرق المفتحة إليه، إنهم يريدون تطويل الغيبوبة التى وقعت فيها الأمة، إنهم يريدون تكثير الضباب الذى يحجب الرؤية، إنهم يريدون بقاء الزور الذى استخفت وراءه الحقائق.. من أجل ذلك يكتب أحدهم أن الإسلام لم يصنع ثورة شعبية، ويكتب ثان أن ضياع الإيمان لا مدخل له فى الهزيمة، ويكتب ثالث أن الدين يكتفى بإرسال الدعاء الحار على الأعداء ، ويكتب رابع عن ضرورة إصلاح قوانين الأسرة!! فهى قضية المصير.. وتتنافس الأقلام العميلة لإتاهة الجماهير، وتعمية السبل أمام السائرين!! لا شك فى أن من المتصلين بالدين ناسا لهم أغلاط وسيئات. وتأديب هؤلاء حق.. ولو أن الذين يضيقون بهؤلاء المنحرفين يغضبون لله لشاركناهم غضبهم وعذرناهم فى حكمهم.. لكنى رأيت من يتهم علماء الدين بطلب الدنيا، فلما تأملت فى سيرته، وجدته مجنونا بحب الحياة واصطياد أطايبها! ووجدته يزدرى علماء الدين كما يزدرى لصوص العمارات لصوص الأحذية، أى أن لصا ذكيا يسخر من لص غبي !! ووجدت هذا الذى يندد بانحراف المتدينين إذا رأى مؤمنا شريفا ذكيا نابها ضاق به، وعمل على هدمه، واجتهد فى إخفات صوته وإزالة أثره..!! لم ذلك ؟ ولحساب من ؟ ص _150

إن الإجابة ليست بعيدة ، إن المقصد هو النيل من الإسلام نفسه، والحفاوة بما يؤخره والكراهة لما يقدمه.. ونسأل مرة أخرى: من المستفيد من هذه الأحوال ؟ والجواب الفذ الاستعمار والصهيونية فإن العودة إلى الإسلام مفتاح التغيير للموقف المستغلق فى الشرق العربى كله.. ص _151

حصاد الغرور · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٤٢