تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبعد مائة وثلاثين سنة بقيت جذوة الإيمان متوقدة تحت التراب، ما إن وجدت النفس الذى يضرمها، حى التهبت نارها، واندلعت ألسنتها، واحترف الاستعمار فى سعيرها.. بيد أن محاولات الكيد للإسلام لم تنته، وأحسبها لن تنتهي ، ولعل أسوأها الآن إبراز التاريخ السابق والتاريخ اللاحق، أو القريب والبعيد، فى صورة مأفوكة الملامح مزورة التقاسيم توهم الناظر أنه ليس وراء حركات المقاومة الوطنية دين دافع ولا عقيدة موروثة..!! وصحافتنا لا غفر الله لها تشيع هذا الكذب . ورأيي أن ذلك يحدث لخدمة أعداء العرب والإسلام، فإن عزل الدين عن روح المقاومة، فى الوقت الذى يمتزج الدين فيه بطلائع الهجوم ليس إلا توهينا للمدافعين وتثبيطا لهممهم، وحرمانا لهم من أمضى أسلحتهم.. وليت شعرى لماذا يقبل العالم تجمعا على أساس اليهودية يقوم بالعدوان، ويرفض تجمعا على أساس الإسلام يقوم بالدفاع ؟؟ ولماذا تشوه الأحداث وتلفق الوقائع لإخفاء الوجه الإسلامى الشجاع وهو يكافح بشرف وفداء لحماية نفسه وأرضه ؟ ولحساب من يقع هذا كله ؟ إن المستفيد من هذا المسلك النابي هو الاستعمار والصهيونية ، ونحن وحدنا الخاسرون ! ويتصل بجحد الدين وإنكار أثره اختلاق التهم لأهله، أو انتهاز خطأ يقع من أحدهم لتحمل أوزاره جماعات المتدينين فى كل مكان، بل ليحاسب الدين. نفسه بهذا الخطأ ويحكم عليه بالإبعاد والإهمال!! منذ أيام كنت أقرأ كلمات لشاعر معروف، شاعر اشتهر بالغزل فى نعال النسوان وجواربهن وفساتينهن، وفوجئت وأنا أقرأ بحملة على الدين والخطباء والمنابر فتساءلت: ما هذا السخف؟ وما سره؟ لقد كان هذا الشاعر يشدو لجيل الخنافس، ويلهب الشهوات الهاجعة كي تنطلق لا تلوى على شيء .. ص _149

حصاد الغرور · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٤١