فأهيل التراب على دور الإسلام والأزهر فى كفاح المظالم السياسية والاقتصادية، وأطبق الصمت على ما فعله رجال عظام- ببواعث دينية خالصة- لإحقاق الحق وإبطال الباطل.. والغرض من هذا التآمر المريب غمر الدين وأهله، حتى يبدو الإسلام وكأنه مخدر للشعوب!! وإنها لخسة محقورة منكورة أن يجرد الشريف من فضائله، ثم تطرح عليه معايب الآخرين.. ولكن ذلك ما وقع، فقد محيت الصبغة الدينية عن هذه الثورة وعرضت فى الكتب المدرسية وغيرها مجردة من طابعها الإسلامى، كما يجرد الدم من كراته الحمراء والبيضاء، فماذا يبقى منه؟؟ لقد أصبحت وكأنها قصة قائد ثار على الحكومة فى شيلى أو كمبوديا!! وكفى.. * * * واشتعلت نيران الثورة ضد الاحتلال الإنجليزي سنة 1919 وجاء هذا الغليان المحلى بعد أن أفلح الاستعمار العالمي فى تقطيع الأمة الإسلامية الكبيرة سبعين قطعة لكل قطعة منها لواء مخطط ، وجنسية مقررة ، وتاريخ خاص!! ولكن المسلمين حيث كانوا، أبوا أن يفهموا الوطنية على أنها عبادة التراب، أو يفهموا القومية على أنها التعصب لجنس.. لقد واجهوا الأمر الواقع بتغليب منطق الإيمان وروح الأخوة، وأفهموا مواطنيهم من أتباع الأديان الأخرى أنهم مرعيو الذمام محفوظو العهود والمصالح حتى لا ينخدعوا بالدس الأجنبى. ولم تشذ ثورة سنة 1919 عن سابقاتها، فكان الأزهر وفروعه فى الأقاليم حطبها الجزل، وكان الجهاد فى سبيل الله حاديها المسموع، وكان الأمل فى جنة الرضوان عزاء الشباب الذى صارع الغزاة حتى الموت..! إن نداء الدين لم تضعفه المنسيات والملهيات التى صنعها الاستعمار بدهاء وأناة خلال عشرات السنين. ولعل الثورة الجزائرية التى قدمت مليونا ونصف مليون شهيد لإتمام طرد الفرنسيين من البلاد شاهد صدق على هذه الحقيقة. ص _148
حصاد الغرور · الصفحة ١٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ١٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي