تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن يدرى؟ فقد ينمو هذا الوهم، ويوغل فى الشرود ليتهم الدين نفسه بأنه قيد على حركات الشعوب، وآمالها فى حياة أرقى وأرغد!! ولا يطلب الاستعمار الثقافي أكثر من هذا الضلال.. ونرى لزاما علينا أن نكشف الحقائق التى يراد طمسها، وأن تقطع هذه السلسلة من الترهات والأباطيل التى راجت بين القاصرين والأغرار. عندما احتل الفرنسيون مصر، كان الإسلام وحده ، ولا شيء غيره هو الذى أشعل نار المقاومة المسلحة والمقاومة السلبية. لقد استمات المسلمون فى مناضلة الغزاة وتعويق تقدمهم، وأرخصوا أنفسهم وأموالهم فى سبيل الله، ولم يجبنوا أمام تفوق الفرنسيين العسكري ورجحان كفتهم فى كل شيء ، ولا أمام الخيانات المفاجئة من بعض المواطنين..!! وقاد الأزهر حرب الدفاع المقدس، فحكم الفرنسيون على عشرات من علمائه الشبان بالقتل، ونفذ فيهم حكم الإعدام فرادى وجماعات ..! كما نفذ حكم الإعدام بطريقة بشعة قذرة فى سليمان الحلبى قاتل الجنرال كليبر ، ودخل الغزاة بخيلهم ورجلهم صحن الأزهر.. ولكن الثورة التى اشتعلت فى القاهرة والأقاليم لم تنطفئ جذوتها، وظلت جثث القتلى تفوح روائحها فى القاهرة وحدها أكثر من ثلاثين يوما.. ويقدر عدد المسلمين القتلى فى مقاومة الغزو الفرنسي بنحو نصف مليون قتيل فى مدن الوجهين القبلي والبحري والقاهرة.. ولكن الغريب المخزي أن صور هذه المقاومة الباسلة طويت طيا ، بل محيت محوا من صحائف التاريخ المدروس بين جماهير الطلاب والمثقفين..! وسطر فصول المأساة نفس بارد ميت!! وقام جهد مزوري التاريخ على أمرين: أولهما سحب ذيول النسيان على دور الإسلام فى المعركة وإغفال تضحيات المسلمين الجسيمة وخسائرهم الفادحة فى الأرواح والأموال. الأمر الآخر- وهو ما يطيش له اللب- إبراز الحملة الفرنسية على أنها خير وبركة لمصر والمصريين!! فأي زور هذا الزور؟؟ وأي هوان هذا الهوان؟؟ ص _146

حصاد الغرور · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٣٨