تزوير التاريخ للاستعمار الحديث براعة منكرة فى تزوير التاريخ، وإخفاء بعض معالمه، وإبراز البعض الآخر، بعد تشويه المفاهيم، وتحريف الكلم عن مواضعه.. وغرضه من هذا هو خداع الأجيال الناشئة عن أصلها، ولى زمامها عن وجهتها العتيدة.. وكما ينتقل مجرى النهر لتنسكب مياهه فى مصب آخر، أو لتذهب بددا فى أرض عمياء، ينقل مجرى التاريخ، وتحور أحداثه وأحكامه حتى يصبح لها معنى بدل معنى، وتوجيه غير توجيه.. وقد تضافر المستعمرون على تمزيق التاريخ الإسلامى وتحريفه خلال القرنين الأخيرين ليكون فى سياقه الجديد المختلق عونا على الغزو الثقافي الواسع المنظم، وليمكن على إيحائه المصنوع صب الأمة الإسلامية الكبرى فى القوالب الكثيرة التى أعدت لها. وهى قوالب شكلت بعناية ودهاء، كي تتبدد خلالها رسالة القرآن، وتتلاشى فى طول العالم وعرضه أمته الواحدة.. وقد ساعد على نجاح هذه الخطة إلى حد ما الضعفان الخلقي والعلمى اللذان صارت إليهما الأمة أيام العثمانيين. وأبرز مظاهر هذا النجاح وجود جماعات غفيرة تعتقد أن الدين لم يكن وراء حركات المقاومة للحملات الأجنبية على البلاد..! أى أنه- خلال القرن الماضى- لم يكن له دور فى مدافعة الاحتلال الفرنسي ثم الاحتلال الإنجليزي الطويل.. كانت المقاومة نابعة من بواعث أخرى مادية ، أو محلية ، أو عنصرية ، أو أى شيء آخر.. إلا الدين!! ويتبع ذلك الفهم عزل الدين مستقبلا عن حركات التحرر، وميادين المقاومة.. ص _145
حصاد الغرور · الصفحة ١٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ١٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي