تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول أن الصينيين يهاجرون إلى البلاد فى أعداد كبيرة، ويكسبون الجنسية الملاوية بسرعة . والآخر أن التناسل بين الصينيين يزداد دون عوائق ، والأسرة الصينية العادية تتكون فى المتوسط من خمسة عشر شخصا. وليس غريبا فى البيئة الصينية أن يتبع الأم عشرون ولدا لها !!! والكثرة تفرض وجوديها المادي والأدبي طوعا أو كرها.. والمسلمون شرعوا ينكمشون من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية فإن التجارة تكاد تكون حكرا على الصينيين، وقد استطاع هؤلاء وفق نظام ربوي رهيب أن يشددوا الخناق على الفلاحين المسلمين، وأن يستولوا على نتاج الأرض بالثمن البخس. وقلت لمحدثي: لكن رئيس حكومتكم مسلم، وأظن أنه دعا إلى مؤتمر إسلامي عالمي يعقد خلال هذه الأيام. فقال لى فى لهجة مشوبة بالمرارة: إن حكومتنا تنفذ السياسة الإنجليزية بدقة ، وهى شديدة الالتزام لخطتها ووجهتها . ولعلك تعلم أن الحكومات الأوروبية متفقة على معاداة الإسلام. غير أن للإنجليز أسلوبا خاصا فى قتل هذا الدين يحقق غرضهم دون ضجة.. إنهم يقطعون شريانا حيويا له ثم يدعونه ينزف فى صمت ويموت على مهل. أو هم يرسلون عليه غازا مميتا كالغاز الذى يصيب المغتسل داخل الحمام ، فإذا هو يدخل فى غيبوبة مخدرة لذيذة إلى أن يقضى نحبه ، كذلك يفعل الإنجليز مع الإسلام، إنهم يقتلونه بين أيدى أهله، وأهله مسحورون، وقد يبتسمون وهم يموتون !! أما قصة المؤتمر الإسلامى الذى تتحدث عنه، فهى لا تعدو قصة تمثيلية متقنة الإخراج سائرة مع الهدف المرسوم لا تنحرف عنه قليلا ولا كثيرا. ما قيمة مؤتمر لا يناقش قضايا الموت والحياة لأمتنا الكبرى، ويشغل نفسه برؤية الهلال واختلاف المطالع، كأن هذه المسألة قضية المصير، مع أن أركان الإيمان وبقاء أمته فى مهب الريح. ص _142

حصاد الغرور · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٣٤