تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفجروا ثورة جائرة، وقتلوا عدة آلاف من المسلمين بينهم جمهور من النساء والأطفال.. قلت: وماذا يبغون؟ قال: إن عدد المسيحيين هناك ربما بلغ ثلاثمائة ألف من جملة السكان وهم نحو ثلاثة ملايين يتبعون عقائد بدائية وثنية. ويظهر أن المشرفين على التبشير يخشون أن يتحول الوثنيون إلى الإسلام عندما يتيسر الاختلاط بين المسلمين والجنوبيين ، ومن هنا يصبح المتنصرون قلة ، ويفقدون الحديث باسم الجنوب كله. ومنعا لهذه النتيجة أعلنوا التمرد وكان رجال التبشير يلقنونهم أن الإسلام دين التفرقة العنصرية، وأنه هو الذى خطف آباءهم وباعهم فى أسواق النخاسة، وأنه سيوقع بهم فى الغد ما وقع لآبائهم فى الماضى.. على أن العصابات المتمردة قضى عليها، وأمكن منع الأمداد التى تجيئها من وراء الحدود وأمكن إشعار هؤلاء المخدوعين أن المسلمين لا يأكلون لحوم البشر كما كانوا يسمعون فى عظات الآحاد من المرسلين الأوروبيين.. قلت، وأنا أهمس إلى نفسى: الله المسئول أن يجنب السودان مؤامرات الاستعمار الحديث.. إن هذه المؤامرات أغرقت نيجيريا فى برك الدم، وقد قضت على زعامات إسلامية فارعة، ولا تزال جراحات التدخل الأجنبى تسيل، وهى مصممة على ضرب الإسلام فى صميمه ، والله وحده يعلم كيف ستستقر الأمور هناك.. والتقيت فى أم درمان برجلين من زعماء المسلمين فى " ماليزيا " وهششت لمرآهما وقلت: أتعرف على أحوال إخواننا فى الشرق الأقصى، فإن الشقة بيننا وبينهم بعيدة. وكان الرجلان قد اطلعا على بعض ما أكتب فكان حرصهما على شرح الأمور لى بعض ما يطوفان البلاد الإسلامية من أجله. واستمعت إليهما وكان الأسى ينشر ضبابه فى أقطار نفسى رويدا رويدا، فلما أتما حديثهما خيم الصمت على مجلسنا وسرحنا مع خيالات قابضة.. كنت أعلم أن المسلمين فى الملايو كثرة فإذا هم اليوم قلة تبلغ 45% من جملة السكان فكيف حدث هذا ؟ يرجع ذلك إلى أمرين مهمين: ص _141

حصاد الغرور · الصفحة ١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ١٣٣