2-(الألف اللينة)- فاصل صوتي ممتد يحول دون مباشرة (اللام) وظائفها الفطرية في الإلصاق والإلزام والجمع.
وبذلك يكون النفي هو محصلة الخصائص المتناقضة لهذين الحرفين. ولكنها وإن كانت تنفي وقوع الفعل، نحو (لا تعلو العين على الحاجب)، وتنفي الوجود، نحو: (لا رجل في الدار) إلا أنها تلصق النفي بـ (العلو) في المثال الأول، كما تلصقه (بوجود جنس الرجال) في المثال الثاني وذلك لخاصية الإلصاق في (اللام) من حرف (لا).
ثانياً- حول معانيها واستعمالاتها التراثية:
لما كانت (لا) مؤلفة من (اللام) ذات الصوت اللين المتماسك و(الألف اللينة) الأشد ليونه ومرونة، فمن المتوقع أَن تكون كثيرة الوجوه والأنواع والأقسام والاستعمالات.
لقد عددنا لها لدى (ابن هشام) نيفاً وخمسين وجهاً ونوعاً واستعمالاً، وفي (المحيط) نيفاً وثلاثين. فلم ذلك؟
تساؤل قد طرحناه أكثر من مرة بمعرض الحديث عن بعض حروف المعاني التي تكثر معانيها واستعمالاتها، وبخاصة ما كان منها مؤلفاً من حرف واحد أو اثنين. وكان الجواب: "بساطة النطق بالحرف، ومرونة صوته، ثم تحرره من قيود الحروف العربية المشاركة في تركيبه". وسنرى أن (ما) لن تقل عن (لا) تنوعاً في المعاني والاستعمالات، ولا أشدّ منها عصياناً على الضبط والربط، لهذه الاعتبارات بالذات.
فإن (لا) مؤلفة من (اللام) المرنة الصوت المتعددة الخصائص والمعاني، ومن (الألف اللينة) الأكثر مرونة والأطوع تكيفاً في النطق بمعرض التعبير عن مختلف الأغراض والمعاني، فكثرت بذلك معاني (لا) واستعمالاتها.
واختصاراً للبحث وحصراً له فيما يغنينا الآن، نكتفي باستعراض وجوهها وأنواعها واستعمالاتها حسبما جاء في (المحيط)، وبشيء كثير من الإيجاز.
1-نافية تعمل عمل (إنَّ) تنصب الاسم وترفع الخبر: