وإذن ففي قولنا: (إن زيداً كريم) قد تم توكيد إسناد الكرم إلى (زيد). بمعنى أنه قد وقع على (زيد) توكيد الكرم، فاستحق النصب بالفتحة ليتحمل وقع الإسناد. أما (خبرها) كريم فهو مجرد مسند لم يقع عليه أي حكم أو التزام فبقي على حاله من الرفع بالضمة.
وهكذا الأمر مع بقية الأحرف المشبهة بالفعل، من حيث تحمل الاسم أحكام (التشبيه والتوكيد مع (كأنّ)، والاستدراك والتوكيد مع (لكنّ)، والتمني مع (ليت) والترجي والتعليل مع (لعلّ)، فاستحق اسمها النصب بالفتحة، وبقي خبرها على حاله مرفوعاً بالضمة كما لحظنا ذلك مع (إنّ وأنّ).
ويطيب لي أن أتساءل هنا أيضاً:
لماذا ترفع الأفعال الناقصة الاسم وتنصب الخبر؟
يقول الغلاييني:
"الفعل الناقص (كان وأخواتها) هو ما يدخل على المبتدأ والخبر، فيرفع الأول تشبيهاً له بالفاعل، وينصب الآخر له بالمفعول به"- (جامع الدروس العربية ج2 ص275).
ويقول الأَنطاكي:
".. فالواقع أن الفعل الناقص (أي الذي أفُرغ من مضمونه وأصبح مجرد أداة) لا يفقد شخصيته الفعلية تماماً، إذ نراه يتخذ من المبتدأ ما يشبه الفاعل الذي كان له في حال تمامه"، أي قبل تفريغه من مضمونه. (المحيط ج2 هامش ص6). وينصب الخبر باعتباره يشبه المفعول به، على وجه ما ذكر الغلاييني أيضاً، وهو صحيح على ذكاء ونباهة.
((
الفصل السابع -
أحرف النفي
هي: (لَمْ –لمَّا – لَنْ- ما – لا- لاتَ- إنْ)
تمهيد:
لقد سبق أن استعرضنا معاني (لا) مع أحرف العطف و(لمْ، ولمّا) مع الجوازم و(لَنْ) مع النواصب، متطرقين إلى معانيها في النفي وهكذا لم يبق من أحرف النفي دون معالجة، سوى أحرف (ما- لات- إنْ). ولكن نظراً لأهمية (لا) وكثرة معانيها واستعمالاتها في اللغة العربية سنتحدث عنها هنا بشيء من التفصيل، كما سبق أن وعدنا القارئ بذلك في معرض الحديث عنها مع أحرف العطف.
1-لا
أولاً- حول خصائص حرفيها ومعانيها الفطرية:
1-(اللام)- للإلصاق والجمع والإلزام.