وبالممكن قليلاً، نحو: (ليت المدخن يقلع عن التبغ).
وإذا اقترنت بها (ما) الزائدة، لا يلغي اختصاصها بالأسماء، فيقال: (ليتما زيداً جاء) ولا يقال: (ليتما جاء زيد).
وهكذا تتوافق الخصائص الفطرية لأحرف (ليت) مع معانيها التراثية. فالحفرة الصوتية في (الياء) وموحيات الضعف في صوت (التاء)، أضعفا خاصية الإلصاق في (اللام) إلى حدّ التلاشي.
6-لَعلّ
أولاً- حول خصائص أحرفها ومعانيها الفطرية:
1-(اللام)- للإلصاق معجمياً والجمع نحوياً.
2-(العين)- من معانيها العيانية والعلو والفعالية والإحاطة.
3-(اللام المشدودة)- للمزيد من الإلصاق والالتصاق.
فتكون محصلة معاني أحرفها الإلصاق بعيانية وشدة.
ثانياً- حول معانيها واستعمالاتها التراثية:
لها ثلاثة معان:
1-التوقع: وهو ترجي المرغوب (لعل أخاكَ ناجحٌ). وسنعود إلى هذا المعنى مع أحرف التمني والترجي. كما ترد للإشفاق من المكروه، نحو: "لعلّ صديقَك مريض). أي أخشى أن يكون مريضاً.
2-التعليل، كقوله تعالى: (فقولا له قولاً لعلّه يتذكّر أو يخشى)(71).
3-الاستفهام كقوله تعالى: "وما يدريك لعلّه يزّكّى"؟(72).
على إن (التوقع) فيما نرى هو الغالب على معانيها جميعاً.
ففي قوله تعالى: "لعله يتذكّر"، وإن جاء تعليلاً للقول اللين، إلاّ أنّ التذكر متوقع منه غير مستبعد. مما يفيد الترجّي.
وفي قوله: (لعلّه يزْكّى)، وإن جاءت في موقع الاستفهام، إلا أن التزكية متوقعة غير مستبعدة مما يفيد الترجي. أيضاً.
وهكذا تلتقي الخصائص الفطرية لأحرفها مع معانيها التراثية وأصول استعمالها على الرغم من أن هذه الكلمة قد أبدعت في مرحلة لغوية متطورة، لمشاركة (العين) الرعوية في تراكيبها.
ولكن لماذا تنصب الأحرف المشبهةُ بالفعل الاسمَ وترفع الخبرَ؟
يقول (الغلاييني):
"معنى (إنّ وأنّ) التوكيد. فهما لتوكيد اتصاف المسند إليه بالمسند". (جامع الدروس العربية: ج2 ص303).