تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2-ترد تارة للاستدارك وتارة للتوكيد. وقد فسر بعضهم الاستدراك، بأنه نفي لما يتوهم ثبوته، نحو: ((ما زيد شجاعاً، لكنه كريم)). وذلك لأنّ الشجاعة والكرم لا يكادان يفترقان، فاستدرك الكرم لزيد كي لا يتوهم السامع انه غير كريم، لتلازم المعنيين في ذهنه.

... ومثلوا للتوكيد بقولهم: ((لو جاءني أَكرمته، لكنّه لم يجئني)). فأكدت (لكنّ) ما أفادته (لو) من الامتناع.

3- انها للتوكيد دائماً مثل (إنّ) ويصحب التوكيد معنى الاستدراك. وهو قول (ابن عصفور) ولم يضرب له مثلاً.

ونحن أميل إلى الأخذ بقول (ابن عصفور) وإن لم يضرب له مثلاً، وذلك لتوافقه مع الخصائص الفطرية لأحرفها ومعانيها، كما أسلفنا، ومع الحالتين الآنفتي الذكر أيضاً. فالتوكيد فيهما منصبّ إطلاقاً على ما يليها. فالتحرك، والسواد والكرم، وعدم المجيء في الأمثلة السابقة، قد وقع التوكيد عليها مباشرة بـ (لكنّ). كما أن هذه الأمثلة تتضمن الاستدراك أيضاً. وذلك لأن حكم ما بعدها- مخالف أو مغاير أو مناقض لما قبلها، إما صراحة أو ضمناً. فكان التوكيد والاستدراك مصاحبين لها مما يتوافق مع خصائص التوكيد في أحرفها ولا سيما خاصية الالصاق في (اللام)،

5-ليْتَ

أولاً- حول خصائص أحرفها ومعانيها الفطرية:

1-(اللام)- للإلصاق والجمع.

2-(الياء)- تشير إلى تحت، فتأخذ في الذهن صورة الحفرة الفاصلة.

3-(التاء) للرقة والضعف.

فتكون محصلة معاني أحرفها: الإلصاق عبر فاصلين اثنين، مما يجعل تحقق الآمال المعلقة عليها صعبة المنال، فالياء والتاء، تفصلان (لام) الإلصاق عن متعلقها، مما يضعف الصلة بين (اللام) وبين ما بعدها فلا تتجاوزهما على مثال ما أضعفت (الألف والتاء) (خاصية النفي في (لات) كما سيأتي:

ثانياً- حول معانيها واستعمالاتها التراثية:

ليت حرف تمني يتعلق بالمستحيل غالباً كقول الشاعر:

"فيا ليتَ الشبابَ يعودُ يوماً ... فأخبرَه بما فعلَ المَشيبُ".

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة - · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة -ص ٩٦