تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اختلفوا في تأويل هذا المعنى. كان من رأي أحدهم: (أن الكاف) للتعليل وهو أحد معانيها، و(أنّ) للتوكيد، فهما كلمتان لا كلمة واحدة. وهذا المعنى فيما نرى، هو أكثر توافقاً مع الخصائص الفطرية للأحرف التي تشارك في تركيب (كأنّ) كما أسلفنا. وهكذا يكون معنى التحقيق مشوباً بالتوكيد.

4-التقريب: قاله الكوفيون وحملوا عليه قولهم: ((كأنك بالشتاء مقبل)) وكأنّك بالفرج آتِ وكأنَّك بالدنيا لم تكن وبالآخحرة لم تزل)). والتقريب مشوب أيضاً بالتوكيد.

وهكذا على الرغم من ضعف خاصية التوكيد في (كأنّ) يفعل (كاف) التشبيه والهمزة المفتوحة كما أسلفنا، فقد حفظت لها (النون) المشددة بعض التوكيد في معانيها، إرثاً شرعياً عن (أنَّ).

4-لَكنّ

أولاً- حول خصائص أحرفها ومعانيها الفطرية:

1-(اللام)- من معانيها الفطرية الإلصاق والجمع، ومن معانيها النحوية التراثية. الاستحقاق- والتملك، وكذلك التوكيد، كقوله تعالى: ((لم يكن الله ليغفر لهم (69)، كما أسلفنا في دراستها مع حروف الجر.

2-(الكاف)- من معانيها الفطرية (الاحتكاك)، ومن معانيها النحوية التراثية، (التشبيه والتوكيد، كقوله تعالى: ((ليس كمثله بشيء))(70)

3-(النون)- سواء أَكانت مخففة أو مشددة، من معانيها التراثية (النحوية) التوكيد كما أسلفنا.

وهكذا كان التوكيد هو القاسم المشترك بين معاني أحرفها جميعاً، مما يتوافق مع أحد معاني (لكنّ) التراثية في التوكيد.

أما الصلة بين خصائص أحرفها ومعانيها الفطرية وبين أحد معاني (لكنّ) في الاستدراك، فهي غامضة، فهل ستكشف عنها معانيها التراثية؟.

ثانياً- حول معانيها واستعمالاتها التراثية:

يثبت (ابن هشام)، في معانيها ثلاثة أحوال:

1-(الاستدارك): وهو المشهور. وفسَّروه بأن ينسب لما بعدها حكم مخالف لحكم ما قبلها ولذلك لابد أن يتقدمها، إما كلام مناقض لما بعدها، نحو: ((ما هذا ساكناً، لكنه متحرك))، وإما ضدّ له، نحو: ((ما هذا أبيض، لكنه أسود)).

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة - · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة -ص ٩٥