تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما كنا استعرضنا آنفاً خصائص (الهمزة والنون المشددة) في (إنّ، وأنّ)، فانه يكفينا أن نستعرض هنا خصائص (الكاف) ومعاني (كأنَّ الفطرية).

(الكاف)- لقد سبق أَن استعرضنا معانيها الخمسة باعتبارها واحداً من حروف الجر، يمكن الرجوع إليها. فكان أهمها وأَثبتها جميعاً هو((التشبيه))، نحو: ((زيد كاسدِ)). أما معانيها في: (الاستعلاء والمبادرة والتعليل)، فلا تعنينا هنا. ولئن كان يعنينا معناها الخامس في (التوكيد) هنا، نحو: ((ليس كمثله شيء))، إِلا أَن هذا المعنى الفطري لـ(كأنّ)، هو التشبيه بشيء من التوكيد. فقولنا: ((كأنّ زيداً أسد)) أكثر توكيداً من قولنا: ((زيد كأسد)).

ثانياً- حول معانيها واستعمالاتها التراثية:

عرض (ابن هشام) أَن أَكثرهم قال بأنها: حرف مركب من (الكاف + إنّ). فقالوا:

الأصل في: (كأنَّ زيداً أسد)): إنَّ زيداً كأسد. ففتحت همزة (إنَّ) لدخول الجار عليها وهو (الكاف) هنا. ويرى (ابن هشام) أَنها بسيطة. فأيهما الأصح؟

وهكذا قد ضعفت خاصية التوكيد في (كأنَّ) فبعدت أحكام ما بعدها عن اليقين والثبوت لعاملين اثنين:

أ-خاصية التشبيه المعتمدة في (الكاف). والتشبيه غير يقيني أصلاً.

ب-الفتحة على همزة (أنّ) كما أسلفنا.

وبذلك لم يبق لها من معاني التوكيد إلا القليل، فماذا عن معانيها التراثية؟

لقد ذكروا لها أربعة معان:

1-التشبيه وهو الغالب عليها، نحو: ((كأن زيداً أسد)).

2-الشك والظن، نحو: (كأنّك بالشتاء مقبل))، أي ((أظنه مقبلاً). وذلك لخاصية- التشبيه في (الكاف).

3-التحقيق: ذكره الكوفيون والزجاجي، كقول الشاعر:

((فأصبحَ بطنُ مكَّة مُقْشِعرّاً ... كأنّ الأرضَ ليسَ بها هِشامُ)).

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة - · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة -ص ١٨