تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7-المقايسة، كقوله تعالى/ ((فما متاع الحياة الدنيا (في) الآخرة إلاّ قليل)). وهذا المعنى يتماس مع الظرفية الزمانية بتقدير: ((إذا قورِن متاع الدنيا بنعيم الجنة (يوم) الآخرة، فما هو إلاّ قليل)).

8-مرادفة (من) كقول الشاعر:

((ألاعِمْ صباحاً أَيُّها الطللُ البالي ... وهلْ يعِمَنْ من كانَ في العُصُرِ الخالي)).

((وهل يعِمَنْ من كان أحدثُ عهدِه ... ثلاثينَ شهراً (في) ثلاثةِ أحوالِ)).

أي (من) ثلاثة أحوال. وهذا المعنى ضعيف، يصعب تخريجه بشكل سليم. وكان موضع خلاف فلا يؤبه له، لأنه ليس معنى اصطلاحياً، ولا فطرياً أصيلاً.

9-التعويض: وهي الزائدة عوضاً من (في) أخرى محذوفة، نحو: ((من ضربت فيمن رغبت))، وأصله: ((ضربت من رغبت فيه)). وهو معنى ركيك ضعيف الاستعمال، لا يعتبر اصطلاحياً ولا يؤبه له. فلم يجزه- سوى ابن مالك.

10-التوكيد: وهي الزائدة لغير التعويض، أجازه الفارسي في الضرورة. كقول الشاعر:

((أنا أبو سَعيدٍ إذا الليلُ دَجا ... يُخالُ (في) سَواده بَرَنْدَجَا)).

وهذا المعنى ضعيف أيضاً وغريب الاستعمال مما لا يؤبه له، ولا يعتبر مصطلحاً.

وهكذا فإن أغلب معانيها واستعمالاتها التراثية الصحيحة تتوافق مع خصائص حرفيها ومعانيها الفطرية في الظرفية. مما يصح اعتبارها من أقدم المستحاثات اللغوية: (الفاء) للمرحلة الزراعية- و(الياء) للمرحلة الغابية.

11-رُبَّ

أولاً- حول خصائص حرفيها ومعانيها الفطرية:

1-(الراء)- من معانيها التكرار والترجيع والتحرك والتمفصل، بما يتوافق مع طريقة النطق بصوتها (التكراري)، كما يعرِّفها الأنطاكي في (محيطه). ولقد كان ثمة (8 17) مصدراً جذراً تبدأ بالراء و(172) تنتهي بها لهذه المعاني. مما يثبت صحة هذه الخاصية وعراقتها في معانيها. كما في (ربك. رتك. رقص. رأد. رجع.. راغ. رمل ... ).

2-(الباء)- من معانيها (الحفر والبقر. والبيان). كما في (بجّ. بعج. بك (للحفر والبقر)، وكما في بصر. بقل. بهر. (للظهور والبيان).

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة - · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة -ص ١٧