... ولكن (الإلصاق) يتوافق في (اللام) مع واقعة التصاق طرف اللسان بالحنك الأعلى حبساً للنفس قبيل خروج صوتها. أما معنى (الإلصاق) في (الباء) فهو يتعارض مع خاصية (الانفجار) في صوتها الذي يوحي ويشير إلى الحفر والتوسع والبقر كما لاحظنا آنفاً في معاني المصادر التي تبدأ بها.
... ففي مثال (أمسكت بزيد): الإلصاق هنا عائد لفعل (أمسكت) الذي يفيد الإلصاق. فلو قلنا مثلاً: (استهنت بزيد) لغاب معنى الإلصاق. وكذا الأمر في تقدير ((مررت بزيد)). فمعنى (الباء) هنا هو أقرب إلى (التعدية) منه إلى الإلصاق، كما في المعنى التالي لها. مما ينفي عنها خاصية الإلصاق.
2-التعدية: وأكثر ما تُعدِّي الفعل القاصر، كما تفعل (الهمزة). ففي قولنا: ((ذهب زيد)) نُعديه بالباء: ((ذهب بزيد))، أو بالهمزة: ((أذهبه)). وكما في قوله تعالى: ((ولولا دفع الله الناسَ بعضهم ببعض ... )) وفي قولنا ((صككت الحجر بالحجر)). ومعنى التعدية قريب من المعنى الفطري (للباء) بما يتوافق مع صوتها الانفجاري شدة وتأثيراً.
3-الاستعانة: وهي الداخلة على آلة الفعل، نحو: ((طعنته بالرمح، ونشرته بالمنشار)).
... وهذا المعنى هو (أقرب) إلى معانيها الفطرية في الحفر والبقر، بما يتوافق مع إيحاءات صوتها الانفجاري فكان الطعن والنشر والحفر والشق يتم بـ (الباء)، وليس بأي أداة أخرى.
... وهكذا تكون (الباء) من الأسلحة الصوتية الانفجارية التي يُعتدى بها على الآخرين ويُستعان بها عليهم أيضاً. وهذان المعنيان هما الألصق بخصائصها الفطرية من باقي المعاني المسندة إليها. كما سيأتي.